
الفصل الأول
ندا حسن
لم تكن تعلم أن لحظة ولوجها إلى جزيرة العامري ستكون نفس اللحظة الذي سجل بها التاريخ أنها سجينة جبل العامري
تطاولت الأيام عليها قللت منها ونالت من طموحها رحل من كان لها الأمن والأمان السكن
يونس رحمة الله عليه مرة واحدة فقط منذ الكثير ربما منذ سبعة أو ثمانية سنوات هبطت من الطائرة القادمة بهم من مطار دبي في الإمارات العربية المتحدة إلى مطار القاهرة في ليفعل ذلك ولا تستطيع الوصول إلى الجزيرة بتلك السهولة ليس هناك أي وسيلة مواصلات أو طريق للوصول إليها إلا الطريق البحري جزيرة العامري أهناك أحد يعرفها من الأساس أو توجد على خريطة الجمهورية!
الكثير والكثير من الوقت والمجهود المفرط في محاولة للوصول إلى هناك
قد أتت من دبي منذ يومان بالضبط في محاولة منها للوصول إلى أهل زوجها يونس ولكن بائت كل محاولتها بالفشل لأنها في تلك المرة الوحيدة التي ذهبت فيها إلى هناك لم تهبط في أي محافظة سوى القاهرة كالآن ولم تجهد في محاولة الوصول مع زوجها بل كان الطريق أسهل مما يكون عليها من طائرة إلى أخرى خاصة والأولى كانت في الدرجة الأولى على متن الطائرة كأكبر رجال الأعمال والأغنياء بينما الآن الفارق كبير للغاية
لا يوجد مال تمتلكه لتكون في الدرجة الأولى بل هي حصلت على مال السفر بالدين واعدة مالكه بأنها سترده إليه في أقرب فرصة
بقيت اليومان في فندق هي وشقيقتها الصغيرة وابنتها بينما تحاول وتحاول الوصول إلى أن تذكرت صديق قديم لزوجها يعرف الطريق جيدا فعبثت كثيرا إلى أن وصلت لهاتفه وقد دلها على الطريق الذي اكتشفت أنه مرهق للغاية ومتعب ويستغرق الكثير من الوقت والمال ولكن على أي حال عليها التكملة
-
حقيقة إلغاء الصف السادس الابتدائي من العام القادمأبريل 17, 2025
-
روايه للكاتبه ايمان شلبيأبريل 6, 2025
الآن تقف على أول الخيط وصلت إلى الجزيرة بعد معاناة لا مثيل لها رحلة بالقارب لم تقل عن ثلاث ساعات! كل هذا لتكون هنا في هذا المكان النائي الذي لا يعلم أحد بوجودة من الأساس! كل هذا لتكون هنا على هذه الأرض الرملية الغريبة عليها كليا
تقدمت للأمام بخطوات بطيئة وبيدها ابنتها الصغيرة واليد الأخرى بها حقيبة سفر كبيرة
تقدمت خطوة والأخرى وعينيها تجوب المكان من كل إتجاه ليس هناك اتجاهات من الأساس سوى النيل! أيعقل أن يكون هناك بلدة أكثر وأكثر الجميع من نساء ورجال ينظرون إليها بغرابة تطلق العنان لخصلاتها السوداء الطويلة تنطلق على ظهرها كشقيقتها وكل النساء هنا يضعن على رؤوسهن وشاح منهن من تغطي رأسها بالكامل ومنهن من تغطي نصفه
يرتدين عباءة فضفاضة سوداء من في طريقها ومن في الشرف داخل البيوت الصغيرة يرتدين عباءة بيتية بألوان زاهية غريبة والرجال جلباب بألوان مختلفة باهتة كالأسود والړصاصي
أخرجت زفير حاد من فمها دليل على ذلك الشعور السيء الذي لازمها هذه الفترة نظرت إلى السماء ذو الشمس الساطعة يا الله
بعد سير يقارب العشرون دقيقة وأكثر وقفت أمام قصر العامري أمام سور العامري الضخم الأرض الخضراء وقفت أمام بوابة المرور إلى عائلة العامري المالكة الأكبر والأعظم لهذه الجزيرة
تنفست الصعداء وارتسمت الابتسامة على شفتيها بعد أن مرت بإحباط دام كثيرا تركت الحقيبة على الأرضية وافلتت يد ابنتها الصغيرة واستدارت تنظر إلى الخلف تتذكر ذلك المكان جيدا
نظرت بعينيها السوداء لترى كل شيء كما هو مساحة كبيرة أمام قصر العامري في الخارج ومن بعدها هناك ترعة كبيرة للغاية في الطول والعرض لقد سارت على خطها إلى أن وصلت إلى هنا وعلى الضفة
الأخرى يوجد ذلك الجبل المسمى ب جبل العامري ككل شيء في الجزيرة
ذلك الجبل الذي حذرها زوجها يونس في السابق الإقتراب منه حاولت مرارا أن تذهب إلى هناك وتستكشف المنطقة ولكنه رفض رفضا قاطعا وأبعدها عنه تماما وإلى اليوم بقي فضولها داخلها للتعرف على المنطقة وذلك الجبل الغامض بالنسبة إليها
تركها من أوصلها إلى هنا ورحل فوقفت أمام هذه البوابة الضخمة المغلقة خرج من الداخل أحد الحراس الذي شعر بأن هناك أحد في الخارج بسبب رؤيته لهم من تلك الفتحات الموجودة في البوابة بشكل مزخرف
فتح البوابة ونظر إليهم فرفعت عينيها السوداء عليه وهتفت بصوت مرهق للغاية ومتعب إلى أقصى درجة
قصر العامري! أنا مرات يونس العامري الله يرحمه
فتح لها الطريق ومن معها وأشار لغيره من الحرس أن يأخذوا الحقائب منهم ففعلوا تقدمت للداخل ومعها ابنتها وشقيقتها نظرت
في الأنحاء وكم بدى التغير واضح لم تكن أيام بل هي سنوات مرت على رحيلها من هنا مؤكد سيكون هناك تغير وبالأخص في الحرس الكثير والمبالغ بهم
القصر حوله زراعة خضراء أشجار فاكهه وغيرها ومساحة شاسعة للحديقة في الخارج تليق بهم على عكس الأرض الرملية في الخارج على عامه الشعب في هذه الجزيرة تهكمت وهي تلوي شفتيها وتحدث ذاتها فأنهم هنا في دولة منفصلة عن الدولة الأصلية هنا عامة الشعب على الجزيرة والحكام داخل هذا القصر الضخم الذي مؤكد سيكون داخله تكييف على عكسهم
وعلى عكس
ما رأته سابقا
لما كل هذا الحرس أليس مبالغة! أنهم هنا بعيدون تماما عن البشر الحقيقيون من سيكون عدو لهم ليتواجد كل هذا الكم من الحرس أنها ترى نفسها تدلف إلى فيلا زعيم عصابات وليس قصر عائلة زوجها
وقفت أمام البوابة الداخلية الضخمة للغاية ولا تقل عن الأولى في الخارج وقام أحد الحرس الذين يحملون حقائهم بدفع الباب بعد أن فتحت الخادمة لهم
تقدمت للداخل ووقفت تنظر إلى الخادمة التي تتذكرها جيدا ولكن اسمها قد رحل تماما عن ذاكرتها حاولت جمع شتات تفكيرها ثم هتفت بعد عڈاب
ذكية! ذكية مش كده
قدمت الأخرى يدها إليها وابتسمت شاعرة أن الحياة ستبدأ معها من جديد بالسعادة التي افتقدتها
ازيك عامله ايه
سلمت الأخرى عليها بحفاوة وسعادة وأجابتها
الحمدلله يا ست زينة الحمدلله يا هانم
أشارت زينة إلى ابنتها الصغيرة ومن بعدها شقيقتها
دي وعد بنتي بنت يونس الله يرحمه ودي إسراء أختي
اقتربت من الفتاة الصغيرة صاحبة العيون العسلية والوجه الملائكي البريء ذات الخصلات السوداء الطويلة كوالدتها بالضبط وأردفت بحب وحنان
بسم الله الله أكبر قمر ازيك يا وعد هانم
اردفت الطفلة بهدوء ورقة لا يخلو منها الإرهاق
الحمدلله
اتسعت ابتسامتها بعد سماع صوت تلك الرقيقة وأشارت لهم بالدخول إلى القصر
اتفضلوا معلش يا ست هانم فرحتي بيكم نستني ادخلكم
تساءلت إسراء عن الحقائب
هما الشنط ودوها فين
الحرس دخلوهم اوضة الضيوف يا هانم
مرة أخرى تساءلت إسراء
هو ليه كل الحرس دول
حمحمت الأخرى بحدة وسارت بهم وهتفت مبتعدة عن هذا السؤال
اتفضلوا من هنا الست الكبيرة هتتبسط أوي يا هانم
استغربت كل منهن أنها تغاضت عن السؤال وكأنها لم تستمع إليه من الأساس ولكن فعلوا مثلها وساروا معها للولوج إلى السيدة وجيدة عمران والدة يونس زوجها وجدة ابنتها
وقفت على أعتاب الغرفة بعد أن استأذنت ذكية منها لتقوم بالدخول نظرت إلى الداخل بعينين تتفقد المكان ومن به وجدت والدته شقيقه الأكبر وشقيقته الصغيرة عائلة العامري
دق قلبها بسبب هذا اللقاء الغير مرتب له الذي تواجهه وحدها وتنتظر الرد منهم عليه بكل قلق وخـ،ـوف لم تكن يوما قريبه منهم بل كانت بعيدة كل البعد عن الجميع هنا
قلق وخـ،ـوف البداية أنساها سعادة الوصول
وقفت وجيدة على قدميها تنظر إليها بتلك العينان السوداء الحادة لقد تفاجأت كثيرا من رؤيتها تقف أمامها الآن دون سابق إنذار دون أي شيء زوجة ابنها الراحل هنا ومعها ابنتها هذه!!
تقدمت منها بخطوات ثابتة دون أي تعابير على وجهها فشعرت الأخرى بالتوتر أكثر من
زينة مرات الغالي وحشاني وحشاني يا زينة
وأنتي كمان يا طنط وحشاني والله أوي
وعد! يا روح ستك بقيتي عروسة وجميلة يا ما شاء الله ايه الحلاوة
دي
رفعت رأسها تنظر إلى والدتها التي تقف جوارها لا تستطيع تفسير ما يحدث معها الآن محاولة فهم الأمر من والدتها والذي كان جديد عليها كليا ف اومات لها الأخرى برأسها وتحدثت
دي تيته وجيدة يا وعد مامت بباكي يونس
نظرت إليها الفتاة الصغيرة ثانية وأردفت باحترام ورقة
ازيك يا تيته
ابتسمت الأخرى وخرجت الدموع من عينيها وهي لا تصدق ذلك لقد تمنت كثيرا أن تكون طفلة ابنها هنا بين عائلتها وتعوضهم عن فقدانه الآن الأمر يتحقق
يا روح تيته أنتي
كل هذا وأكثر كان تحت أنظاره جبل العامري المسمى على اسم الجبل الموجود في الجزيرة بعد أن نال اسم العامري من العائلة ينظر إليها بعينان حادة ثابتة عليها هي فقط يحاول فهم تعابير وجهها وجهها! هذا الوجه الذي يأخذ الشكل الطولي حاجبيها المعقودان لونهما أسود ك لون عينيها السوداء الحالكة وأهدابها الكثيفة التي يحيطها كحل أسود يجعل جمالها الباهت رائع أنفها ذو الأرنبة المستديرة وشفتيها الوردية مكتنزة كل هذا على بشړة بيضاء جذابة وخصلات سوداء للغاية كمعظم ملامحها تغطي ظهرها أيضا ملابسها سوداء! أهي في حالة حداد على أحدهم! حفر وجهها داخله
رفعت عينيها عليه وجدته يجلس ولم يرف له جفن ينظر إليها بغموض وغلظة يتابع كل حركة
ازيك يا جبل بيه
لحظات! والأخرى وعينيه عليها تحقق تحاول الوصول إلى الأعمق بعد ملابسها وداخلها ثم أجابها وأخرج صوته الخشن
كويس يا مدام زينة
لم تستطع أبعاد عينها عنه لقد كان مروع للغاية وهي التي لم تخاف
من شيء قبل نظرة عينيه الخضراء ترسل إليها إنذار من كل إتجاه لتحافظ على حياتها
وقف على قدميه وسار ناحيتهم لتفوح رائحته عليها وترى وجهه الغريب حاجبيه الكثيفان ذو اللون الأسود وكأنها توحي بالكره لا تدري لماذا هذا التعبير خصيصا أتى على خلدها عينيه
وهادئ
أنا عمك جبل أخو يونس
ابتسمت إليه قائلة
ازيك يا عمو جبل
أومأ إليها برأسه بجدية وقال ناظرا إلى عينيها العسلية الرائعة كعيون والدها رحمة الله عليه
كويس أنتي عامله ايه
تنهدت بارهاق وتعب ثم هتفت قائلة
الحمدلله كويسه
أقتربت منها وجيدة ولم تترك فرصة الرد إلى جبل بل جذبت الطفلة صاحبة السبعة أعوام إليها ودلفت بها إلى داخل الغرفة تجلسها على الأريكة وهتفت بصوت مرتفع بفرحة
وهتبقي كويسه على طول يا روح تيته طول ما
أنتي هنا
وقف معتدلا بعد أن أخذت
والدته الطفلة فبقي أمام وجهها تبادل معاها النظرات وكل عين تحكي شيء مختلف تماما عن الأخرى ثم استدار برأسه قليلا ونظر إلى شقيقتها فتاة صغيرة تبدو أقل من العشرون عام بخصلات ذهبية وعيون زرقاء وشفاه تلطخها الحمرة وهي بالفعل جميلة لا تحتاج إلى ذلك
صاح بصوته المعهود الحاد الذي يحمل خشونه لا توصف
مين دي!
دي إسراء أختي
أبتعد بعينيه إليها وسألها بقوة وثبات واضح وهو يضع يده الاثنين داخل جيوب بنطاله
من امتى عندك أخوات
أردفت تجيب على سؤاله الغليظ توضح له أكثر بما أنه لا يعلم بها
إسراء تبقى أختي من بابا كانت عايشة في تركيا مع مامتها وبقالها فترة كبيرة عايشة معايا
أعتدلت
فرح شقيقته تنظر إليها من الأسفل إلى الأعلى تنظر إلى الاثنين وكأنها تقول قصر الړعب بانتظار الآخرين من المهرجين
قالت وهي تتقدم سريعا باحترام ولهفة
تحت أمرك يا جبل بيه
أشار إليها بيده المحررة من جيب بنطاله
وريهم اوضهم يرتاحو
ردت تتابع عيناه هي الأخرى باستغراب
في حاجه نتكلم في ايه
هتعرفي وقتها
تقدمت منها الطفلة بعد أن حثتها وجيدة على الذهاب مع والدتها لكي تنعم بالراحة هى الأخرى فيبدو عليها الإرهاق الشديد تحركت إلى الخارج بعد أن قالت بهدوء
عن اذنك يا طنط
أومأت إليها بابتسامة لا مثيل لها وكأنها حصلت على كنز غالي كان يصعب الحصول عليه أو يستحيل
اتفضلي يا زينة
خرجت مع ذكية التي سارت بهم إلى
الأعلى لتعرف كل واحده منهم على غرفتها ولكن زينة وقفت في الردهة أمام الغرف وقالت
ذكية إحنا عايزين اوضه واحدة يكون فيها سريرين
أومأت إليها وهي تشير إلى الناحية الأخرى
حاضر يا ست هانم تعالي من هنا
سارت خلفها إلى أن وصلت إلى الغرفة التي تريدها لتكن مع ابنتها وشقيقتها فلا تريد ترك كل واحدة في غرفة أخرى بعيد عن عينيها دلفت معهم إلى الداخل واستمعت إلى صوت الخادمة تقول
الشنط هتطلع حالا يا ست هانم
حركت رأسها إليها فذهبت الأخرى وأغلقت الباب من خلفها صعدت الصغيرة وعد على أحد الفراشين بعد أن ألقت حقيبة ظهرها على الأرضية وارتمت عليه بتعب شديد لأنها تحتاج كثيرا إلى النوم
جلست إسراء جوارها ونظرت إلى شقيقتها وتحدثت بقلق وخـ،ـوف لا تريد كبته داخلها
زينة أنا خاېفة من المكان ده والناس اللي فيه
لقد كانت هي الأخرى خائڤة للغاية ليس من عاداتها أنها المرأة التي تحملت كل الصعاب لكن كثير من المؤشرات لا تقول أن القادم خير خصوصا منه هو ولكنها نفت ذلك حتى لا تشعر الأخرى بالرهبة منذ اليوم الأول
خاېفة من ايه بس الناس استقبلونا كويس وبعدين دول أهل يونس يعني وأنتي عرفاه كويس مش هنلاقي حد زيهم
تابعت وهي تنظر إليها باستغراب
بس اللي اسمه جبل ده غريب أوي والحرس دول كلهم ليه وهو ايه المكان اللي عايشين فيه ده طالما غنين كده والناس اللي بره دول عاملين كده ليه
أنتي متعبتيش من الطريق ارتاحي وبعدين نتكلم
والحقيقة المرة هي أن قلبها لا يهدأ عن العبث بها وذلك لا يحدث إلا في الحالات النادرة كالتي يحدث بها الكوارث على أي حال ليس هناك أي حل آخر كان على طريقها ولم تفعله هذا كان أولهم وآخرهم وأفضلهم بالنسبة إلى المواجهة مع الفقر
عليها أن تهدأ فقط قليلا والقادم كله سيأتي إلى عندها سواء فكرت به أم لم تفكر
نظرت إلى سقف الغرفة وتنهدت بقوة يا الله ساعدني في الوصول إلى مبتغاي دون الشعور بالقهر مرة أخرى ودون الشعور بالذل والكسرة دون الشعور بالفقد والفراق وحړقة الاشتياق ولوعته
بعد بضع ساعات نالت بهم بعض من الراحة بعد رحلة شاقة طويلة كهذه وحرب ضارية بينها وبين نفسها المعارضة إياها دائما استيقظت من نوم كان عميق دلفت به دون تعب بدلت ملابسها إلى أخرى غير تلك التي أصبحت مليئة برائحة الإرهاق وبدى عليها أنها متسخة بملابس أخرى مثلها محتشمة مكونه من بنطال أسود وتيشرت رصاصي اللون ولأن أهل البيت كلهم محتشمون وملابسهم غير ملابسها هي وشقيقتها حاولت أن تكون مثلهم ولا تظهر شيء منها بالأخص في وجود ذلك الجبل الصلب الذي وقف أمامها شامخا
هبطت للاسفل بوجها متجمد وأثناء هبوطها
الدرج قابلتها ذكية التي تحدثت قائلة بعد أن أبصرتها
كنت طالعة ليكي يا ست هانم جبل بيه مستنيكي في الصالون
دققت النظر بها ورأسها به ألف وألف سؤال عن ما الذي يريده منها! أومأت إليها وهبطت بهدوء متجهة إليه
ولجت إلى الغرفة وهو جالس كما رأته أول مرة تقدمت وعينيها لا تستطيع الإبتعاد عن خاصتيه المخيفة الثابتة وكأنه يجبرها على النظر إليه لتعرف إلى أين أتت
جلست أمامه ثم خرج صوتها الذي رفعته ليظهر واضح وواثق
نعم يا جبل بيه
تقدم للأمام في جلسته اتكأ بيده الاثنين على قدميه ورفع عينيه إليها بجمود وحدة يرسل إليها قال بصوت حاد جامد خرج بخشونة من فمه
وصلتي الجزيرة إزاي
أجابته ببساطة وهي تشير بيدها بعفوية
بصراحة الوصول كان صعب أوي يعني مش
هكدب عليك المرة اللي جيت فيها هنا كانت
بالطيارة
تثير شكوكه كيف لواحدة كهذه تستطيع الوصول إلى جزيرته بكل هذه السهولة إذا ماذا عن البقية من أفراد الشرطة! كرر سؤاله مرة أخرى بوضوح
وصلتي الجزيرة إزاي
ابتلعت ما بجوفها وهي تنظر إلى عينيه المخيفة بذلك اللون الأخضر الغريب فقالت سريعا
ده واحد صاحب يونس الله يرحمه هو اللي دلني على الطريق بعد ما كنت تعبت ومش عارفه أوصل
وكأنه يجلس في مكتب ضابط شرطة وهي المتهمة تحت يديه بدأ معها تحقيق ومن هنا إلى هنا يكتب سؤال وجواب
اسمه ايه
أردفت باستغراب جلي ما السبب وراء كل هذه الأسئلة الغريبة
عماد ابراهيم
أومأ إليها بعد أن علم هويته نظر إلى الأرضية ثم مرة أخرى إليها بجمود أكثر وحدة ترهبها أكثر من السابق تسائل بجدية وبرود
جيتك هنا غريبة جاية ليه
هل تجيبه الآن! تتحدث عن السبب وراء قدومها إلى هنا إنه قام بسؤالها إذا عليها الإجابة أليس كذلك!
ما كانت إلا تتحدث ودخلت والدته وجيدة والإبتسامة على وجهها بالرغم من أن ملامح وجهها حادة للغاية ومخيفة بعض الشيء جلست وهي تقول بجدية وهدوء
متعرفيش أنا
فرحانه قد ايه أنكم معانا هنا يا زينة
ابتسمت إليها محاولة أن تخفف من حدة توترها بسبب ذلك المتخلف عقليا الذي تجلس معه وأجابتها بإحترام وهدوء
تسلمي يا طنط
وجدت صوته الحاد يخترق أذنها كالرياح الهادفة التي تأتي بصفير حاد في الأذن يكرر عليها
مجاوبتيش عليا
أبعدت نظرها إليه ثم إليها مرة أخرى وعادوت فعلها ضغطت على يدها بالآخرى وتفوهت بالكلمات بجدية
بصراحة أنا جاية أخد حقي أنا ووعد بنتي في يونس
وجدت الاثنان ينظرون إليها دون حديث هو ملامحه جامدة لا تستطيع أن تفهم منها شيء وعيونه الخضراء ترعبها ربما كل هذا لأنها اقتربت منه بعض الشيء فهي ليست بهذا الجبن والأخرى تحولت ابتسامتها إلى بؤس وأظهرت ملامحها المخيفة لتبقى جالسة بين فردين ترهبهم
تابعت محاولة تبرير طلبها لحقها في زوجها
العيشة في دبي صعبة وعد ليها مدرسة وعندنا مصاريف وأنا عليا مسؤولية أنا حاولت ألاقي شغل بس مقدرتش لأني معايش شهادة تشغلني هناك حتى الشركة اللي كان فيها يونس مأخدناش منها حاجه أنا مش طمعانه غير في حقنا وبس
وجدتهم صامتين هم الاثنين بعد كل هذا الحديث الذي قالته لتأخذ حقها هي وابنتها منهم من المفترض أن لا تتحدث من الأساس فقط تطالب بما لها تابعتهم باستغراب ولم تعد تعرف ما الذي من المفترض قوله بعد الآن
هو كان داخل رأسه حساب آخر لكل ما تقوله أيعقل هي هنا فقط لتأخذ مالها!
ابتسمت إليها وقد انزاح عن قلبها هم كبير كانت تواجهه كل ليلة بمفردها خـ،ـوفا من عدم قبول طلبها بعد الوصول إلى هنا وتعود مرة أخرى إلى الفقر والدين من الأشخاص هناك
بينما الأخرى كان داخل رأسها شيء آخر تماما غير الذي هتفت به إليها عاجلا وغير أجلا ستتعرف عليه وتقوم بالموافقة به سوى كان بالڠصب أو بالرضا
وقفت وجيدة ومازالت مبتسمة أشارت إليها قائلة
قومي هاتي وعد وأختك علشان نتعشى يلا
أومأت إليها ثم وقفت على قدميها وسارت خارجة من الغرفة تحمد ربها أن الأمر تم بسلام وستأخذ مالها وتعود من حيث أتت إلى حياتها هي وابنتها إلى الآن لا تعلم ما الذي يخفيه القدر داخل جزيرة تسمى بجزيرة العامري وهي داخل هذه العائلة
قابلت في طريقها فرح شقيقة زوجها فوقفت قائلة إليها بابتسامة ساخرة
لسه زي ما أنتي يا فرح أنتي حتى شوفتيني لما جيت مسلمتيش عليا
سخرت الأخرى مبتسمة مثلها وأجابت
هسلم على الملكة كليوباترا يعني يا زينة
ربتت زينة على ذراعها فهي تبدو كما هي فتاة غريبة متكبرة وترى نفسها فوق الجميع
على رأيك
مرت من جانبها وتركتها تقف في الطريق تستدير لتنظر إليها وهي تصعد على الدرج بنظرة ساخرة متهكمة عليها ولكن الأخرى لم تبالي هي الآن في قمة سعادتها المؤقتة
محاولة الوصول إلى كل شيء إما أن تكون فاشلة إما أن تكون ناجحة ولكن عليك توخي الحذر من العدو قد تكون تسبقه بخطوات وهو في الخلف يغير خطته
كان يجلس على مقعد مكتبه والهاتف على أذنه يستمع إلى الكلمات التي تلقى عليه والشرر يخرج
من عينيه السوداء وأنفه الحاد يتسع ويضيق بسبب تنفسه الغير منتظم الذي ينم عن
التعليمات دي مش عليا أنا مش هسيبه يحكم البلد وياكل الجو
ضړب على زجاج باب الشرفة وهو يسير بعصبية والڠضب يتملكه
أجاب بعد الاستماع للكلمات بعصبية شديدة
وأنا مش موافق أنا أحق من جبل أنا بسحب منهم كتير بيتوزع ولا لأ ميخصش حد المهم إني بسحب
جلس وهو يحاول التحدث بهدوء وأخذه في صفه
جبل لولا أهل الجزيرة مكنش وصل للي هو فيه ده ومسيرهم يقلبوا عليه ويعرفوا الخطړ اللي هو محاوطهم بيه
تنفس بعمق وأغمض عيناه يضغط على الهاتف بيده
يعني ده آخر كلام عندك
مرة أخرى أردف بنفاذ صبر وضيق شديد
وأنا مش موافق والبلد مش هتشيلنا إحنا الاتنين هتشيلني لوحدي
ثم أغلق الخط بوجهه
وألقى الهاتف على الأريكة جواره صمد قليلا ثم ضړب الطاولة بقدمه
بعصبية شديدة وقهر من جبل العامري وما يفعله صارخا باسمه پعنف وصوت عالي
جبل
وقف على قدميه ينظر إلى الفراغ قائلا بتوعد وكره
مش هسيبك يا جبل مش هسيبك
في المساء
احتجزت وجيدة الفتاة الصغيرة وعد معها منذ تناول العشاء وهي جليسة المكان الذي تكون به لأ تريد الإبتعاد عنها نهائيا بل بقيت تنظر إليها كما أنها لو ترى ابنها الراحل هو الذي أمامها وتنتقل
اردفت بسعادة وهي ترفعها على قدميها
تعالي هنا بقى أنا مش هسيبك خالص
تحدثت الصغيرة بحب وهي تنظر إليها بعيون بريئة
أنا حبيتك أوي يا تيته ومش عايزة اسيبك
اتسعت ابتسامة وجيدة وأصبحت من الأذن إلى الأخرى ورفرف قلبها فرحا بحديث حفيدتها
جلست على قدميها معتدلة ونظرت إليها وتفوهت بالكلمات من بين شفتيها بحماس
بجد
أومات الأخرى إليها سريعا تؤكد محركة رأسها من الاعلى إلى الأسفل
طبعا مش هسيبك تمشي خلاص
وضعت الصغيرة إصبعها إلى جانب فمها تفكر قائلة بطريقة طفولية
طب والمدرسة يا تيته
اتسعت عينيها وهي تحل مشكلتها الكبيرة قائلة بحماس وحب كبير يظهر في كل لمسة وكلمة تخرج منها إلى الطفلة
هنحول لمدرسة هنا في الجزيرة
سألتها وعد بتركيز
فيها pool وملعب كبير علشان الرياضة اللي بتعلمها
حركت رأسها بعدم فهم وضيقت عينيها متسائلة بجدية ناظرة إليها
يعني ايه بول ده
أجابتها بهدوء ورقة وهي تبتسم بطفولية
يعني حمام سباحة
أكملت حديثها إلى جدتها وهي تشير بيدها الاثنين تشرح إليها أكثر
حوض كبير أوي كده يا تيته بيبقى
فيه مايه كتير أوي نقدر ننزل نسبح فيه ونتعلم السباحة
رفعت رأسها للأعلى وقالت ببساطة
آه زي اللي قدامنا كده شوفتيه
حركت رأسها نافية
لأ
قالت جدتها بحنان وحب
هبقى اوريهولك
وأكملت الجلسة معها بكثير من الحب والحنان الذي يفيضان منها إلى ابنة ولدها وفلذة كبدها الراحل التي لن تتركها ترحل مهما حدث
في الخارج سارت إسراء في الحديقة الخاصة بالقصر والذي كانت كبيرة للغاية إذا سار بها أحد لا يعرف معالمها يضيع داخلها إلا إذا أنقذه أحد
ظلت سير في الحديقة وتتأمل كل شيء بها بتلك العيون الزرقاء الرائعة وهناك نسمة باردة تأتي عليها تحرك خصلات شعرها الذهبية الحريرية لتبقى سابحة في الهواء
عيناها تنظر إلى النجوم مرة وإلى الطبيعة المحيطة بها مرة أخرى والهواء يأتي من النيل ورائحة المياة تفوح في المكان على الرغم من أنها تبتعد عن هنا بكثير ولكن ربما هي المياة التي بالخارج
انخفضت لتعبر من أسفل تلك الأسلاك الموضوعة لا تعلم أهي حماية أم لتدخل في لحم جسدهم
وقفت وقلبها يدق پعنف وخـ،ـوف كبير وداخله يقرع من الفزع الذي تعرض إليه عندما استمعت إلى صوت غريب صعق أذنها
اقفي عندك
استدارت تنظر إلى الشخص الذي ارعبها فوقع قلبها بين قدميها ليس فقط اړتعب واتسعت
يتبع
رواية سجينة جبل العامري
للكاتبة ندا حسن
سجينة جبل العامري
الفصل الثاني
ندا حسن
وقفت ثابتة لا تحرك ساكنا كل ما يتحرك بها عينيها الزرقاء المتسعة تنظر إليه پذعر ورهبة كبيرة احتلت معالمها وجعلت قلبها يدق أسرع وأسرع في كل ثانية تمر عليه شاعرة أنه سوف يخرج من مكانه بسبب كثرة الطبول به
حركت عينيها عليه دون حديث تنظر إلى وجهه الغاضب وعينيه السوداء التي تنظر نحوها
ذلك الطول الذي كاد يبتلع جسدها ويخفي عليها الضوء وهو يقف أمامها مع نظراته وذلك
خرج صوته بخشونة يتسائل ناظرا إليها بعمق
تحرك أكثر من خطوة نحوها غير الذي ابتعدتهم ېصرخ عليها بغلظة وقسۏة
أنتي هتنقطيني بالكلام انطقي يابت بتعملي ايه هنا
أنا هنا مع أختي دخلنا سوا
أنتي هتستهبليني يا بت أنتي أختك مين دي اللي دخلت هنا تعالي دا أنتي يوم أهلك أسود
يجذبها خلفه وهي معه لا ترى من الأساس يسير هو أمامها بجسد ضخم طويل للغاية إن نظرت إليه ترفع وجهها إلى الأعلى وكأنها تنظر للسماء وعريض المنكبين يغطي
وجودها بعيون سوداء حادة جوا
تهكم عليها يلوي شفتيه هازئا
صدقتك أنا كده مافيش حد بيدخل قصر العامري في قوانين محدش بيكسرها يبقى اتكلمي أحسن
أجابه وهو ينظر إليها لا يحرك عينيه قائلا
واحدة من الرخاص اللي بيتحدفوا هنا كل يوم يا جلال بس المرة دي مش هسببها غير لما تقول مين اللي باعتها
اتكلمي أحسن ده مبيرحمش
والله قولتله أنا مع أختي هنا داخله الصبح من البوابة دي
نظر إليه عاصم وتساءل بجدية
شوفتها ولا شوفت أختها
أنا كنت معاك بره والحرس بيتعشوا دلوقتي
أكمل وهو يقترب منها بحركات ثابتة ونظراته نحوها لا تبشر بالخير
هتيجي تونسنا لحد ما الحرس يخلصوا ماهو مش معقول هندخل القصر ونزعج البشوات علشانك
عادت للخلف أكثر وهي تبكي وتنظر إليهم بهلع يحرك قلبها من مكانه بقوة
الاثنين نظروا الآن إلى جمالها بعد كلمات جلال عيون زرقاء رائعة خصلات صفراء وجه أبيض وملامح بريئة وشفتين حمراء وغير كل ذلك
والله بس كده
سحب زناد مسدسه وثبته إلى وجهها ثم صړخ بها قائلا بقسۏة
أنتي اللي اختارتي بقى
وكأنها بداية حرب أو ما شابه في محاولة منها التوجه إلى الداخل لا تدري كيف والبوابة مغلقة ولكنها استمعت إلى صوت طلق ڼاري أوقفها في
منتصف الطريق معتقدة أنه أصابها مع صوت صړخة أخرى عالية للغاية خرجت منها
ووصلت إلى عنان السماء
توقف قلبها الذي كان يقرع وحبست أنفاسها داخلها وقفت تعطي إليهم ظهرها تخاف من اقترابه الغير مرئي إليها
صړخ بها عاصم بعصبية وعڼف
اقفي عندك قسما بالله يومك أسود
فتح باب القصر طلت من خلفه زينة ووالدة جبل السيدة وجيدة ظهر على ملامح زينة القلق والتوتر الشديد وهي تتقدم إلى الخارج وتعلم أن شقيقتها بقيت في الحديقة وقع قلبها بين
في ايه يا عاصم
صاح مقتربا يقبض على ذراع إسراء مرة ثانية وهو يجيب بهدوء
متقلقيش يا هانم اتفضلي إحنا هنتصرف
شيل ايدك دي إزاي تتجرأ تعمل كده وتمسك أيدها
يلا نمشي من هنا خلينا نمشي يا زينة
دفعتها للخلف بخفة ونظرت إلى وجهها وحالتها المزرية
ايه اللي حصل مالك
كادت أن تتحدث زينة ولكن صوت عاصم اخترق أذنها
مين دول يا هانم وإزاي دخلوا القصر وجبل مش موجود
نظرت إليه بحدة وأردفت مجيبة إياه بصوت عال توبخه على ما فعله
دي زينة مرات يونس الله يرحمه وإسراء أختها أنت عارف أن محدش بيدخل القصر إلا بإذن مننا ايه لزوم اللي عملتوه ده
أخفض وجهه أمامها وتحدث بهدوء معتذرا
هو ايه اللي آسف يا هانم القصر كله ملغم حراس في كل مكان هتنط من على السور إزاي
تعالي يا زينة معلش يا حبيبتي هما مايعرفوش تعالي أنا هفهمك
نظرت إليه شزرا بعصبية وكأنها تود أن تنقد عليه لأنه مس شقيقتها ثم
سارت خلف والدة زوجها إلى الداخل لتفهم ما الذي حدث
نظر جلال إلى عاصم وتساءل قائلا
هو ايه اللي بيحصل
حرك الآخر رأسه ورفع كتفيه يهتف
مش عارف
جلست في الداخل في صالون القصر الكبير جوار شقيقتها التي مازالت تزيل دمعاتها بيدها نظرت إليها وتفوهت بالسؤال بجدية
ايه اللي حصل اتكلمي
رفعت بصرها إليها بعينيها الزرقاء المنتفخة أجابتها بشهقات متقطعة وهي تحاول الصمود
ابتعدت زينة بنظرها إلى وجيدة تنظر إليها بحدة واستغراب في ذات الوقت وما حدث في الخارج يؤثر عليها في حديثها الحاد بنفس الطريقة
دي أوامر يا زينة مش مطلوب إننا نخالفها
تذكرت حديث زوجها الكثير عن تلك الأوامر الذي تصدر عن شقيقه ولا يستطيع أحد مخالفتها أبدا ولا يجب ذلك أيضا وكأنهم يعيشون بسجن كبير يخرجون ويدلفون إليه ومنه فقط وهو حاكمه وعليهم السمع والطاعة
تحدثت بخفوت
عن
اذنكم هطلع الاوضه
أومأت إليها والدته قائلة
اتفضلي يا بنتي ارتاحي
بعد مرور يومين
جلست زينة مع وجيدة و جبل لتتحدث معهم في أمر حصولها على ميراثها هي وابنتها من زوجها الراحل مرة أخرى بجدية أكثر من المرة السابقة لأنهم ربما لم يفهموا جيدا حديثها فهي لم تكن آتيه إلى هنا حتى تجلس وتستريح بل أتت لتأخذ ما لها هنا وترحل في أسرع وقت
تعلم أن جميع الأمور لن تحدث إلا بأمر من جبل فنظرت إليه وأردفت بجدية
جبل بيه أنا لما جيت اديتكم خلفية عن سبب وجودي هنا بس تقريبا أنت مأخدتش الموضوع بجد لأن محدش كلمني فيه وبصراحة أنا مش حابه أطول أنا عايزة أرجع
كان يضع يده على وجنته اليمنى فاردا إصبعه السبابة على وجنته يستند بذراعه على المقعد ناظرا إليها بعدم اهتمام وخرجت الكلمات من فمه بلا مبالاة
والمطلوب!
وزعت نظرها بينهم هم الاثنين ثم قالت بجدية وبعض من الحدة في نبرة صوتها
عايزة حقي أنا وبنتي علشان أمشي
أسرعت والدته تتحدث وهي تربت على يدها الموضوعة على ركبتها خــ،،ـــوفا من أن يجيب جبل بشيء لا يروقها وهي لن تسمح بذهابهم
هتاخدي حقك وفوقه زيادة أنتي عارفه الخير كتير ويونس ليه كتير أوي أوي أوي وعمرنا ما نطمع فيه بس المسألة دي علشان تطلع مظبوطة وتاخدي حقك وعليه الزيادة لازم جبل يرتب أموره ويشوف حساباته واحدة واحدة وزي ما أنتي شايفة هو مش قاعد عنده شغل طول الوقت
وجهت نظرها إليه بعد أن استدارت مرة أخرى وطرق السؤال باب عقلها
هو حضرتك بتشتغل ايه
ظل ناظرا إليها بمنتهى اللا مبالاة وإصبعه على وجنته بهذا الشكل شعرت بالإهانة لتجاهله حديثها ونظرته الغريبة إليها فمرة أخرى أردفت والدته
جبل كبير الجزيرة والناس مشاكلها كتير وكل حاجه هنا مسؤولة منه
أكملت بجدية معاتبة إياها في نهاية حديثها لتسترقها تجاهها
كل اللي محتاجينه شوية وقت علشان نعرف نظبط الدنيا يا حبيبتي وبعدين هو أنا ماليش حق عليكم ولا ايه ووعد دي مش بنت ابني
نفت زينة حديثها وأكدت عليها
لأ طبعا ليكي حق
ابتسمت وجيدة باتساع وأشرق وجهها لأنها أخذت فرصة للحصول على ما تريد وقالت
يبقى خلاص أقعدوا معانا شوية كمان هو انتوا لحقتوا أنا ملحقتش أقعد مع وعد حتى
اومأت إليها زينة وأردفت بهدوء
أنا موافقة نقعد بس نحدد مدة أنا مرتبطة بمواعيد في دبي
استمعت إلى سؤاله الذي خرج بنبرة خشنة حادة
مواعيد ايه دي
الټفت تنظر إليه وأكدت مرة أخرى على نفس الكلمة بوضوح وبنظرة حادة مثله لأنه تجاهلها وتعمد فعل ذلك
مواعيد!!
أبعد يده من على وجنته وأعتدل في جلسته ناظرا إليها بعينه الخضراء
الحادة المخيفة وعلم أنها تعمدت لفعل ذلك فقال بجمود
سمعت! وسألت مواعيد ايه وبخصوص ايه
ابتسمت رافعة حاجبها الأيمن إلى
الأعلى قائلة بجدية
مش المفروض حضرتك تعرف بخصوص ايه ولا أنا المفروض أجاوب
تقدم للأمام في جلسته يهتف وعينيه تنظر إليها بحدة
لأ المفروض أعرف والمفروض تجاوبي طالما بنت أخويا معاكي
ضيقت ما بين حاجبيها باستغراب وأكملت على حديثه متسائلة
يعني ايه طالما بنت أخوك معايا بنت أخوك معايا من وقت ما اتوفى يونس وهي بنتي على فكرة
ابتسم بزاوية فمه وكأنه نال منها وهو يقول بخبث ومكر
اللي متعرفيهوش إنك جيتي الجزيرة ډخلتي القصر من
وقت ما ده حصل كل شيء اختلف
رفعت حاجبيها متسائلة عن مقصده
قصدك ايه
تدخلت والدته في الحديث سريعا وهي تعلم أن ابنها سيفسد الأمر إن طالت الجلسه أكثر من ذلك لأنه ليس الشخص الذي يتهاون في المعاملة
مقصدوش حاجه يا حبيبتي هو بس خاېف عليكم المهم اقعدي معانا أسبوع كده يكون جبل خلص شغله وطلعلكم حقكم
أومأت إليها قائلة
ماشي يا طنط
ثم نظرت إليه شزرا بعينيها السوداء وكأنها قطة بمخالب تود لو تنقض عليه تترك علامات أظافرها على جسده بأكمله لتنظر إليه وتبتسم بأنها انتصرت عليه بعد نظراته وحديثه معها وذلك التجاهل المتعمد منه ذلك الحيوان الذي يرى نفسه قائد على الجميع
لكنه لا يعلم من هي إلى الآن ولو كان يعلم ما فعل هذا
وقفت على قدميها واستأذنت منهم للصعود إلى الأعلى ولم تكن تعلم تلك الغبية من هو تعتقد أنه رجل كأي رجل أو كزوجها لم تفكر يوما بأنها من الممكن ان تقع مع وحش وذئب بشړي ترى نفسها تستطيع أن تتغلب على الجميع بسبب الفترة التي قضتها وهي ټصارع الجميع وكل من طمع بها لا تعلم من هو تعتقد أنها ستتغلب عليه أو تترك أثر به بل هو من سيترك أثر بها إلى الأبد
وقف الحارس في حديقة القصر في مكان بعيد عن الأنظار وقد كان كل مكان بها بعيد عن الأنظار بسبب كبر مساحتها والأشجار الكثيرة بها
أخرج هاتفه من جيب بنطاله ووقف يعبث به ثم وضعه على أذنه للحظات ومن بعدها أجاب بصوت رجولي خشن
أيوه يا طاهر
ايه يا رجولة اييه فين المعلومات اللي قولت
هتنيل أخدها أول الشهر
لوى شفتيه هازئا واسترد قائلا بسخرية
هو أنا بكلمك دلوقتي ليه
تهكم الآخر
عليه وهو يجيب بنفس نبرته الذي استشعرها عبر الهاتف
هو إحنا أول الشهر سلامتك ولا الشغل مع جبل كل عقلك
أجابه بجدية يوضح له سبب تأخيره الذي حدث في بداية الشهر
مكالش عقلي ولا حاجه البضاعة اتأخرت ومجاتش أول الشهر الحكومة اتسرب ليها معلومات وجبل وقف التسليم
تسائل الآخر بتلهف وفضول
ودلوقتي ايه الجديد
أكمل وهو يعلم أنه ېمـ،ـوت ليعلم أي شيء عن التسليم ليقوم بضړب جبل الضړبة الكبيرة ولكنه للأسف فاشل حتى وإن أخذ كل المعلومات فلا شيء يستطيع فعله ولا شيء يصيب جبل
البضاعة في المخازن
ابتسم وقد شعر الحارس بها وقال بسعادة دفعت إليه
حلو يا حدق
أنكر الآخر ما قاله بابتسامة ساخرة ونبرة جدية وهو يطالب بحقه الذي أتى عن طريق الخېانة
لأ مش حلو أنا عايز حقي ناشف ماليش في الحلو خالص
أومأ برأسه وقال بجدية وهدوء موافقا فالآن السعادة تدق بابه بكثرة بسبب ما أخذه من معلومات يستطيع أن يفعل بها الكثير
هيوصلك حقك متقلقش
أنهى معه المكالمة بجدية
يلا بالسلامة
هناك مقولة شهيرة تنص على يلعب على الحبلين وهذا ما كان يفعله هو يسرب المعلومات إلى طاهر العدو الأكبر إلى جبل العامري ومن الناحية الأخرى لا يقول له الأماكن البديلة إلى المخازن والذي كان من أهمها أكبر وأفضل وأشهر مكان على الجزيرة
خائڼ بين حراس العامري وإلى الآن لم يتعرف عليه أحد
جلست والدته معه على الأريكة داخل غرفته غرفة كبيرة للغاية المعنى الصحيح لغرفة داخل قصر بها أثاث على الطراز القديم كالفراش أخشابه ثقيله باهظة كبير للغاية يتسع لأربع أفراد ليس واحد أو اثنين به أربع أعمدة خشبيه من كل إتجاه واحد
خزانة ملابس كبيرة نفس هيئة وشكل الفراش
أريكة كبيرة للغاية مع اثنين من المقاعد الخاصين بها وطاولة بينهم ومرآة كبيرة يضع عليها فرشاة للشعر وواحدة من زجاجات العطر الفخمة
ربتت على فخذه وهو يجلس جوارها
اسمع مني يابني زينة مش هتقعد غير بالطريقة دي أنت لازم تتجوزها
تابع عينيها وخرج صوته بخشونة وحدة يتحدث بتأكيد وثقة
لأ هتقعد وأنتي عارفه إني أقدر اقعدها ڠصب عن أي حد وده اللي هعمله لكن مش هتجوزها
عقدت حاجبيها وتسائلت بذهول
وليه لأ هتفضل لحد امتى من غير جواز
أجابها بحدة وعينيه تقابل عينيها بشرارة ورفض لحديثها ولكن هناك خفقة بسيطة في قلبه توافقها أمام كل ذرات عقله
وهو أنا يوم ما اتجوز اتجوز مرات أخويا
تفوهت بجدية تجيب على كلماته بكلمات بالنسبة إليها عقلانية إلى أبعد حد
كانت كانت مرات أخوك وهو الله يرحمه مېت من خمس سنين ده عمر يابني
احتدت نبرتها وارتفع صوتها وهي ټضـ،ـرب على قدمها اليمنى بعصـ،،بية قائلة
ليه كل ده
علشانها ما تبص لنفسك يا ابن بطني ماهي غارت وسابتك هي وأهلها كلهم
وقف على
قدميه بعصبية يماثلها مبتعدا عنها متقدما من
الفراش يتمسك بأحد اعمدته يعطي إليها ظهره قائلا بقسۏة
بقولك ايه هي مش في دماغي وغارت زي ما قولتي أنا مش عايز اتجوز ولا تكوني أنتي ناسيه شغلي ده ايه ده مش سبب يخليني مربطش حد بيا ولا أعمل عيلة
وقفت خلفه تهتف ببساطة وجدية
شغلك ماله يا جبل محامي قد الدنيا وماسك بلد بحالها
استدار ينظر إليها بتهكم يكرر حديثها باستهزاء
آه محامي وماسك بلد
احتدت نبرتها أكثر وتحولت ملامح وجهها اللينة التي كانت تحاول إقناعه من لحظات واتجهت نبرتها إلى الأمر والقوة وذلك لأنها لن تسمح بذهاب ابنة ولدها الراحل ولا تريد ظلم والدتها
ابتسم ناظرا إليها بلا مبالاة وبرود
الظاهر مسمعتيش اللي قولته
أقتربت منه وقالت بنفس النبرة القوية منتظرة أن تراه يوافق ولكنها مع ذلك تعلم أنه لن يوافق بتلك السهولة ولن تتركه أيضا يأخذ الطفلة من والدتها قصرا إنه ولدها وهي تعرفه جيدا وتعرف حلوله الغريبة
لو مش عايز تتجوز وتعمل عيله وتحب مراتك اتجوزها ولم لحم أخوك وأعمل ما بدالك بعدين عايز تتجوز تاني اتجوز عايز تحط عقلك في راسك وتخليك مع زينة يبقى خير وبركة
أجاب على حديثها بمنتهى البساطة وكأنها تتحدث مع ذاتها
مش هي اللي هتقعد بالذوق
رفع وجهه إليها بقسۏة وتفوه بنبرة عڼيفة قاسېة لأنه لم يكن معتاد على ان يرفض أمره
قالت بسخرية تنظر إليه
ونخسرها هي وبتنا
صړخ بوجهها بصوت عالي لأنها تحدثت أكثر من اللازم وقامت بفتح چروح قديمة جعلها تلتئم بصعوبة صحيح لم تعد تؤلمه ولكنها تبقى چروح
في داهية
صړخت هي الأخرى بوجهه وتغيرت ملامحها أكثر وأكثر عليه ورفعت سبابة يدها اليمنى أمام وجهه بحدة
لأ مش في داهية يا جبل بت ابني مش هتطلع من الجزيرة وبالسياسه كله بالسياسه يا جبل
أبتعد بوجهه عنها وقال
ماشي يما ماشي
خرجت من الغرفة بعد أن استمعت إلى آخر كلماته وتوجهت إلى الخارج وهي عازمة أمرها ومقررة داخلها أن مهما يحدث لن ترحل ابنة ولدها من هنا لن تذهب إلى خارج بوابة القصر
وقف بالداخل ممسكا عمود الفراش يضغط عليه بيده يفكر فيما قالته والدته كثير من الاتجاهات تتعارض مع زواجه وبالخصوص واحدة مثلها هناك أشياء كثيرة تخفى عن البعض
ابنة
شقيقه وكأنه هو أمام والدته لذا لا تريدها أن ترحل يستطيع أن يجعل والدتها تذهب رغما عنها ويبقي الفتاة ولكنه لا يضمن ما الذي من الممكن أن تفعله وهي خارج الجزيرة لاسترداد ابنتها
ترك الأمر جانبا عندما عاد عقله إلى تلك النقطة التي عبثت بها والدته أهو لا يريد الزواج لأجلها أم لأجل أنه لا يريد من الأساس!
في الصباح
كان الجميع يجلس في الصالون بعد تناول الفطور على السفرة سويا
أقتربت الفتاة الصغيرة وعد من جدتها التي شعرت بحنيتها وحبها لها وجلست على قدميها وهي تفتح بيدها ورقة مطوية لترفعها أمام نظرها قائلة لها بحب
تيته دي أنا وأنتي رسمتها علشان أخدها معايا وأنا مسافرة
نظرت إليها وجيدة كانت رسمة طفولية للغاية بها فتاة صغيرة وسيدة لم تستطع بأن تجعلها رائعة إلا بحبها الذي رسمت به
ا قائلة بحب وفرحة
الله حلوة أوي بس أنا مش هسيبك تسافري على طول كده أنا مشبعتش منك
بينما هو كان ينظر إلى تلك التي تجلس أمامه مباشرة ولأول مرة بحياته ينظر إليها بهذه الطريقة يبدو أن حديث والدته أمس جعل الرجل الذي بداخله يستفيق وينظر إليها بنظرات الرجال الجائعة
لأول مرة ينظر إلى جمالها الطبيعي المعتاد في كل الوجوه ولكنها جميلة غيرهم بعيونها
آن داخله پألم لقد نسي كل هذه الأشياء لما جعلته والدته يستفيق من جديد ويتبع اهوائه وغرائزه وهي من زوجة شقيقه! ولكنها للحق تستحق
كم أنه وقح وعديم الشرف ينظر إلى زوجة أخيه هذه النظرات القڈرة ويقيمها من الأسفل إلى الأعلى ويقيم مفاتنها الذي حرم منها ومن أي امرأة لسنوات
ولكن تقريبا حديث والدته صحيح! لما لا يتزوج خصوصا إن كانت واحدة أتت إلى حده كما قالت هي بالأمس!
كانت على الطرف الآخر تبتعد بعينيها إلى ابنتها
وجدتها تتابع حديثهم من اللحظة إلى الأخرى وبينهما تتابعه هو وترى شروده بها ونظراته المثبتة عليها مرة على عينيها مباشرة ومرة على خصلاتها ومرة أخرى على جسدها
أهو مختل أم ماذا استغربت نظراته كثيرا فقد تقابلت معه في الأيام الماضية بكثرة ولكنه لم يكن هكذا أبدا بل كان غير مبالي بها وعديم الاهتمام والحديث معها ما به الآن
نهرت تفكيرها ونفسها سريعا على هذه الأفكار الغبية والكريهة التي أتت على عقلها تجاة شقيق زوجها والتي لم يعاملها بهذه الطريقة التي فكرت بها أبدا منذ معرفتها به إلى اليوم يبدو أنها هي التي بحاجه وجود رجل جوارها ففكرت بهذه الطريقة
في لحظة والجميع كل منهم في رأسه شيء قطع حبل أفكارهم بمجرد أن دلف عاصم إلى الغرفة مقتحمها عليهم يهتف
بصوت عالي قلق للغاية
جبل حملة طالعة من المدرية على الجزيرة
وقف جبل سريعا على قدميه بعيون متسعة إلى آخرها ينظر إليه بقسۏة والآخر يبادله
النظرات بفزع لأجل ما سيحدث في الجزيرة بعد قليل
بينما هي طالعتهم باستغراب شديد ونظراتها تتجه من واحد تلو الآخر من أهل القصر والذي بدى على وجوههم معرفة ما الذي يجري على عكسها هي وشقيقتها
يتبع
رواية سجينة جبل العامري
للكاتبة ندا حسن
سجينة جبل العامري
الفصل الثالث
ندا حسن
جزيرة العامري موضع لكل اشتباه جال بخاطرها
دارت عيونها السوداء على الجميع وكأنها تائهة بينهم تضل طريق العودة إلى واقعها أو تضل المرسى لفهم ما يحدث حولها وقد كان هذا صحيح فهي تقف بينهم وكأنها خيال الجميع يعلم ويفهم ما الذي سيحدث بعد قليل ولما الشرطة متجهة إلى الجزيرة إلا هي هي فقط من يجهل الأسباب
أضاف جبل على كلمات عاصم بقسۏة وصرامة
مش عايز أشوف حارس واحد من اللي بره معانا صرفهم لحد ما نخلص
أجابه الآخر قائلا بجدية شديدة وهو يصب تركيزه كله معه
كده هنحتاج رجالة كتير
عقب سريعا يكمل حديثه مجيبا بملامح قاسېة لأنه أدرك أن هناك خائڼ بينهم
رجالة الجزيرة موجودين
تقدم منه عاصم قائلا بعملية
جبل!
نفى الآخر برأسه وهو يحركها يمينا ويسارا ثم تفوه
لأ الجزيرة يا عاصم
أكمل قائلا بعملية شديدة وهو يتقدم معه إلى الأمام للخروج من القصر
لسه في وقت نقدر ننقل محتاجين مش أقل من تلت ساعات علشان يوصلوا الجزيرة إلا لو جايين بطايرات
أجابه الآخر وهو يسرع في التقدم مثله ليحاولوا إنقاذ الموقف الذي وضعوا به
لأ حملة طالعة من المدرية بري
اومأ إليه جبل وهم يخرجون من القصر إلى الحديقة بسرعة كبيرة فقط ليجعل الأمر طبيعي وعلى ما يرام في كل مرة لا أحد يستطيع أن يفعل معه شيء أو تقدم إليه أي من التهم لأنه على قدر عالي من الذكاء ومر عليه الكثير مثل هذه المواقف ولكن الوقت هو الوحيد الذي
تسائلت إسراء بعيون تتلهف لمعرفة ما الذي يحدث وهي تنظر إلى فرح
هو ايه اللي بيحصل
أجابتها
شقيقته بتكبر وهي تبتعد لتخرج من الغرفة قائلة
مافيش حاجه
ابتعدت زينة بنظرها إلى ابنتها وعد الصغيرة وأشارت إليها بيدها لتتقدم منها الفتاة فقامت
وقفت والدته هي الأخرى على قدميها وقد بدا القلق على ملامحها بوضوح وظهر التوتر في نبرة صوتها ومع خروج كلماتها من فمها
مافيش حاجه يا زينة مافيش
تقدمت لتخرج من الغرفة على عجلة من أمرها ولكن زينة أوقفتها وهي تقف مثلها تتقدم منها لتقف قبالتها تكرر بحدة أكبر مطالبة أن تعلم ما الذي يجري
مافيش إزاي البوليس جاي الجزيرة ليه ومال ابنك اتخض وطلع يجري مش هو لوحده كلكم
نظرت إليها والدته بحدة هي الأخرى وقالت بجدية ونبرة قوية
قولتلك مافيش يا زينة ولو في حاجه وإحنا مقولناش يبقى متخصكيش
طالعتها بغرابة شديدة وتمسكت بيد ابنتها بقوة أهي قاربت على فهم ما يحدث!
خرجت وجيدة من الغرفة لتصعد عاليا كي تستطيع أن ترى ما الذي يحدث في الخارج من الأعلى على الرغم
من أن المنطقة بعيدة قليلا عن سكان الجزيرة ولكن جبل لديه تلسكوب في غرفته يراقب به كل ما يحدث بين أهل الجزيرة
وقفت زينة في مكانها لم تعد تعلم ما الذي من المفترض أن تفعله غير أن تدعي أن يمر ذلك الأسبوع بسلام كي تاخد مالها وترحل من هنا دون رجعة أبدا لقد رأت كل ما هو غريب هنا وحقا كل ما هو غريب الخدم يقولون ألقاب تعتقد أنها لم تعد موجودة من الكثير
الحرس كثيرون بطريقة مبالغ بها المنطقة بأكملها غريبة بطريقة مريبة وهو ذلك الجبل الشامخ أمامها يخيفها بكل ما فيه لحظات لا تهتز ولو شعرة واحدة منها ولحظات ترى أن قلبها سيفقد نبضه بسبب الخۏف من نظراته مع تذكر كل ما كان يقوله لها زوجها عنه
الأمر هنا أغرب من الغرابة نفسها
مر الوقت وصعدت إلى الأعلى مع ابنتها وشقيقتها في غرفتهم التي ينامون بها سويا وإلى الآن لم تفهم ما الذي يحدث ولكنها استمعت إلى الخدم في مطبخ القصر يتساهمون مع بعضهم بالكلمات
باشياء غريبة لو كانت كما فهمتها فسيكون عليها الرحيل من هنا في أسرع وقت
كانت تقول الخادمة أن كل ما كان في مخازن العائلة تم توزيعه على الأهالي في الجزيرة! وكل منهم لديه مخبأ سري داخل بيته يخفون فيه الأشياء الذي يريد جبل أن يخفيها ولا يوجد هناك أحد يستطيع الاعتراض بل الجميع يستمع إليه حبا وتعاون!
أتت الشرطة وقامت بالتفتيش في القصر والمخازن ولم تجد شيء فرحلت! لم تفهم ما محتوى هذه الأشياء الذي يخفونها والجميع يعلم بها الناس على الجزيرة والحرس والخدم وأهل القصر هي فقط من لا يعرف إذا هناك شيء يخفونه عليها وربما يكون هذا الشيء غير قانوني وېخافون منها لذا سيحاولون الإسراع في إجراءات الميراث لكي ترحل من هنا
تنهدت بصوت عالي وهي تشعر بالراحة عندما توصلت إلى هذا الحل فهي لا يهمها إن كان قانوني
أو غيره كل ما تريده الابتعاد عن هنا مع حقها وليذهب الجميع من بعد ذلك إلى الچحيم
أجاب على حديثها بجدية وعينيه مازالت على حاسوبه
هو جبل
كده على طول بتاع شغل وبس
ضيقت عينيها عليه وقالت بفتور
هو شغال ايه
حرك رقبته للناحية اليمنى ثم اليسرى وقال بلا مبالاة وبساطة
محامي بيشتغل محامي
رفعت حاجبها الأيمن وهي تنظر إليه تلوي شفتيها باستغراب
ده محامي غريبة أوي
اشمعنى!
ده مش شكل محامي خالص ولا طريقة محامي مش أسلوب يعني وبعدين عمري ما شوفته داخل ولا طالع بشنطه ولا حتى عنده مكتب وبعدين مكتب ايه ومحامي ايه هو المكان اللي هما فيه ده محتاج محامي ده فيه مدرسة بالعافية
رفع بصرة من على الحاسوب تاركا إياه جواره على الكومود وأبعد نظارته الطبية عنه
وفي وحدة صحية كمان
ارتفعت ضحكاتها فجأة غير مسيطرة على نفسها ثم وضعت يدها على فمها عندما تذكرت الصغيرة النائمة وتفوهت بسخرية
يا شيخ وحدة صحية بحالها دا مكان أسري بقى
تابعها بنظراته ولم يهتم بحديثها المهمين على مكان معيشة أهله ولكنه قال بجدية
طبعا واحدة زيك هتقول ايه غير كده عايشة في دبي في منطقة راقية مرات راجل مقتدر وشايفة الدنيا على كيفك بس أحب أقولك إن الجزيرة فعلا فيها مكان أثري
اومأ إليها برأسه دون الحديث فسألته بجدية ناظرة إليه بعمق
ليه منعتني أقرب منه
اعتدل مرة أخرى وجلس على الفراش ناظرا إليها بجدية وحزم وبدا على وجهه أن ما يقوله لا يسمح بالنقاش
علشان الجبل ده مش لينا ولا أنا ولا أنتي ولا ممكن أبدا نقرب منه مهما كانت الظروف الجبل محدش بيروح عنده ولا بيدخله ولو بيحصل غير كده بردو أنا وأنتي لأ ولو حصل نصيب ورجعنا هناك تاني إياكي تروحي جنبه
تسائلت باستغراب عندما رأت تحوله المفاجئ
ليه كل ده
أكمل قائلا بنفس نبرته القوية الحازمة
علشان ده خاص بجبل أخويا وأي حاجه خاصة بيه أبعدي عنها جبل مش سهل واللي بيقرب من حاجته بياكله أكل
صاحت وهي تشيح بيدها تجاهه بعصبية
ايه
ايه اهدا الله هو كان اشتراه بفلوسه ولا مكتوب بإسمه مش بتقول مكان أثري يعني بتاع الكل
نفى برأسه وهو يأكد عليها
لأ بتاع جبل اومال فكرك اسمه جبل ليه
ماهو أكيد اسمه محمد مثلا إبراهيم كمال وطلع عليه جبل ده
تابع النظر في عينيها مباشرة وابتسم بسخرية قائلا
لأ يا أنصح أخواتك اسمه جبل جبل العامري نسبة للجبل اللي على الجزيرة
وده ليه وليه ممكن باباك يسميه جبل
أطال النظر إليها يعلم أنها فضولية للغاية وتود معرفة كل شيء وما السبب وراءه وما النتيجة من بعده وهذا سيتعبه ويتعبها كثيرا يحمد
الله أنه بعيد عن الجزيرة كل البعد
أردف بجدية وقوة وهو يخرج الكلمات من شفتيه بحزم وداخله خــ،،ـــوف لأنه يعلم زوجته جيدا
زينة أهم حاجه زي ما قولتلك مالكيش دعوة بجبل نهائي لو شوفتيه من بعيد متقربيش منه خليكي بعيدة زي ما أنتي أنا قولتلك جبل مش سهل ومش أي حد يقدر عليه أخويا الكبير وأنا عارفه
استدارت بوجهها للناحية الأخرى تتثائب وتسحب عليها الغطاء
وأنا هشوفه فين بس يا يونس نام يا حبيبي
تنهد بعمق وهو ينام جوراها ويغمض عينيه قائلا كلمات لم يكن يعلم أنها حقيقية إلى هذه الدرجة في وقتها
مين عارف اللي مستخبيلنا محدش يعرف الأيام فيها ايه يا زينة
استفاقت من تلك الذكرى التي لعبت بعقلها لقد كان يونس زوجها يعرف الكثير عن شقيقه! يعلم أنه صعب للغاية وقال لها هذا الحديث وحذرها هي إلى الآن لم تقابل أي شيء صعب منه بل قابلت أفعال رديئة يمكنها ابتلاعها إلى أن تذهب
ولكن ما في رأسها الآن هناك شيء غير قانوني يحدث في هذه الجزيرة حقا وكان يعلم به يونس
هل أخفى عنها حقيقة شقيقة وعائلته ولما قد قال أنه يعمل محامي ووالدته قالت أنه كبير الجزيرة وينوب أهلها! هل كل هذه الشكوك في رأسها هي فقط وعقلها الذي يوسوس إليها بهذا أم أنه صحيح وواقعي
تعلم أن عقلها سوداوي وكل أمر بسيط يعقده ويجعله أقرب إلى المستحيل حدوثه وكل أزمة تمر بها يكبرها ويجعلها على وشك أن تكون متهمة بها ولكن هناك إحساس هذه المرة ينبعث من قلبها يتفق مع عقلها بقول أن هناك الكثير من الأشياء المخفية والكثير بخصوص ذلك جبل الذي أخذت التحذير الكافي بخصوصه من زوجها ولم تأخذه على محمل الجد بل وتهاونت به أيضا
مر الأسبوع الذي انتظرته بفارغ الصبر لقد كان أشبه بالعام وليس بضع أيام تخلد للنوم بها وتستيقظ وتجدها انتهت كانت أشبه بأوقات السچن المملة تعتبر نفسها سجينة داخل زنزانة وتنتظر لحظة الإفراج وإخلاء سبيلها وهذا ما كان بالضبط يحدث لقد كانت تنتظر على أحر من الجمر كي تذهب من على هذه الجزيرة عائدة إلى مكانها مرة أخرى وبحوزتها الأموال الذي تجعلها سعيدة هي وابنتها وشقيقتها
الإنتظار كان قاټل ولكنها تحملت فقط من أجل أن لا يضيع كل هذا هباء ويذهب تعبها
في الوصول إلى هنا ومعاناتها السابقة مع الرياح
ولكن الحقيقة أن مخاوفها كانت تزداد يوم بعد يوم أثناء وجودها هنا بالأخص عندما أتت الشرطة إلى الجزيرة وعندما تذكرت
حديث زوجها واستمعت إلى حديث العاملين بالقصر
لقد كانت ستضيع منها شقيقتها بسبب سوء فهم من أحد الحراس إذا هم يعتادون على ذلك وعلى أهبة الاستعداد دائما لقـ،ـتل أي شخص يقف في مواجهتهم
وكل ما كان يشغل رأسها أيضا مع هذا هو أنه لو كان صحيح زوجها يعلم وتركها هكذا تضل
على أي حال لقد انتهت المدة التي طالبت بها والدته الآن عليهم أن يوفروا لها حقها هي وابنتها عليهم أن يجعلوها تنال الراحة ولو قليلا فهي تحمل على عاتقها مسؤولية أكبر منها هي شخصيا قد تبدو جامدة حادة صالبة أمام الجميع ولكن داخلها هش للغاية يبحث عن الأمن والدفء الذي ينعم به ولو حتى لدقائق
فقط عندما تأخذ المال وتعود إلى دبي لن يكون هناك مشاكل ولن تحتاج إلى أن يكون جوارها
في لحظة ما شعرت أن حياتها انتهت وقلبها توقف عن النبض كل ما فعلته هو التجول في مكان غريب وجديد عليها ولكن لم تكن تتوقع أبدا ما سيحدث لها داخل قصر العامري شعرت أن حياتها رخيصة للغاية ولا ثمن لها في لمح البصر كانت ستقـ،ـتل ولن يكن لها دية عندهم ومنذ أن حدث ذلك وهي متوترة وقلقه بشأن وجودها هنا في هذا المكان
فهم يتعاملون معهم على أنهم بمنتهى البرود والبساطة وكأن حياتهم ليس لها أي قيمة لقد اؤذيت نفسيتها كثيرا مما حدث وشعرت بالقلق والخۏف المبالغ به حتى أنها لم تخرج من بوابة القصر أبدا من حينها وكأن قابض الأرواح ينتظرها بالخارج غير
أن ذلك
الغبي نعتها بألفاظ بشعة وشكك بها وكأنها فتاة رخيصة تفعل أي شيء دون حساب ولم تحصل على الأدب في حياتها يوما ما
جلست في الخارج وهي تطمئن أن الجميع علم بوجودها فلا خــ،،ـــوف بعد ذلك منهم هؤلاء الحراس الأغبية
نظرت حولها وهي
مرحبا إسراء كيف حالك
أجابتها الأخرى بابتسامة تماثلها على وجهها وهي تجيب بحماس
Hi Laura Im fine I missed you so much
مرحبا لورا أنا بخير لقد افتقدتك كثيرا
قابلتها الأخرى بسعادة وتساؤل
Me too really Ive had a hard time reaching you since you left here
وأنا أيضا حقا لقد واجهت صعوبة في الوصول إليك منذ أن رحلتي
أومأت إليها إسراء باستياء بسبب عدم وصول الشبكة إلى هنا دائما
Yes the situation here is very bad and there is no internet
نعم الوضع هنا سيء للغاية ولا يوجد انترنت
تفاجات صديقتها وتغيرت تعابيرها وهي تتسائل بجدية وذهول
Oh how can you endure without the Internet? Is there any place left in the world now without the Internet?
اوه كيف يمكنك الصمود دون انترنت هل بقي مكان في العالم دون وجود انترنت
أومأت إليها ضاحكة بسخرية على حالها
Yes here there is no and here many things happen that you will not believe I will tell them to you when I return to Dubai
نعم هنا وهناك الكثير من الأمور تحدث لن تصدقينها سوف اقصها عليكي عندما أعود إلى دبي
تسائلت الأخرى بحماس
when you will come back
متى ستعودين
I dont know but soon the situation here will be unbearable
لا أعلم ولكن قريبا الوضع هنا لا يحتمل
ثم أدارت كاميرا الهاتف لصديقتها وقامت برصد الحراس المسلحين لها لتريها الوضع الذي تجلس به شهقت الأخرى بفزع عندما رأتهم وتسائلت پخـ،ـوف عليها
Oh my God what is this
يا إلهي ما هذا
تحدثت إسراء بهدوء وبساطة
These are the guards of the palace we live in I miss Dubai and touring around
here is truly another life
هذه حراسة القصر الذي نعيش به لقد اشتقت إلى دبي والتجول بها حقا هنا حياة أخرى
استمعت إلى صوت خشن حاد فوق رأسها
مش المفروض أننا نصور حراسة القصر كده بتخالفي القوانين تاني
وقفت سريعا لتستدير ناظرة إليه پخوف وتوتر نظرت إلى صديقتها تنهي معاها المكالمة سريعا
Laura Ill talk to you later
لورا سأحدثك لاحقا
أغلقت الهاتف سريعا ونظرت إليه قائلة بجدية شديدة وقلبها يدق پعنف
أنا مكنش قصدي دي صاحبتي مش حد غريب
ابتسم عاصم بتهكم وهو يقول لها بجدية شديدة وعيونه حادة عليها
أنتي نفسك غريبة
تحركت بقدميها للأمام بعد أن تلبكت بسبب حديثه ونظراته وهتفت وهي تتحرك
عن اذنك
أنا بعتذر عن اللي عملته معاكي مكنتش أعرف أنك ډخلتي القصر فكرتك حد تاني
نظرت إليه تابعته بعينيها الزرقاء وبقيت صامتة فاستغل هذه الفرصة وأبحر داخل جمالها
أكل بعينيه كل ملامحها ومفاتنها ورائحتها! تنبعث منها رائحة نظيفة رائعة يفتقدها في مثل هذه الجزيرة والحق يقال هو يفتقد فتاة جميلة بريئة مثلها
يبدو عليها الإرتباك والغباء أيضا ضعيفة وسلبية للغاية يظهر ذلك عليها بوضوح وعلمه
غريبة هذه الفتاة بكل تفاصيلها ولا يبدو أنها شقيقة الأخرى عادية الجمال هل يحقق بها هل عينيه تجوب وجهها مرة
بعد مرة هل وقف أمام عيونها الزرقاء ولم يعد يستطيع أن يزحزح عينيه عنها هل يدق قلبه الآن!
تنهد سريعا ومحى هذه الأفكار الغبية من رأسه أخفى كل ما شعر
به في دقيقة واحدة إن كان أظهره من الأساس ونظر إليها قائلا بصوت رجولي أجش
قبلتي اعتذاري!
اومأت برأسها إليه پخوف أكثر من السابق بعد أن استغرق كل هذه المدة في النظر إلى وجهها فتابع قائلا وهو يسترسل معها في الحديث دون دراية أنه يفعل ذلك
اسمك ايه بقى
خرج صوتها مبحوح لا تدري من هيبة الموقف أو من تذكر شكله المخيف تلك الليلة
إسراء مختار
ابتسم
ناظرا إليها بعمق يقول بحس لا يميل للفكاهة
انتوا عيلة موسيقية ولا ايه ده اسم موسيقي
وجدها جامدة الملامح تنظر إليه باستغراب ربما لا تستطيع أن تفهم ما الذي يحدث الآن فسألها
هو أنتي لسه خاېفة
حركت رأسها للأمام بنعم ثم سريعا حركته يمينا ويسارا نافية ولكنه عندما رآها تفعل هذا بجسد صلب ووجه جامد انفرط في الضحك بصوت عالي بدأ مظهرها غبي فعلا وضعيف متوترة وتتمسك بهاتفها بيدها بقوة ولو لم يكن معدن صلب لكان كسر بيدها من كثرة الضغط عليه
وقف ثابتا وتفوه بجدية وابتسامة
مټخافيش إحنا مش بنأذي حد
وأنا مكنتش هعمل فيكي حاجه ده كان مجرد ټهديد وبعدين أنتي شكلك عيله صغيرة يعني مټخافيش
تابع انزعاجها بنصف عين وأدرك أنها طفلة للغاية ويستطيع أن يقسم على ذلك ولكنه تعامل معاها بنفس أسلوبها واسترد
عندك كام سنة
أجابته بفخر وهي تبتسم قائلة
اتنين وعشرين
فهم ما الذي سيجعلها تسترسل معه في الحديث بعد تلك الابتسامة فتابع معها وهو يتحدث بما يهواه عقلها
ياه دا أنتي كبيرة كده فعلا
أشارت بيدها إليه بحماس وابتسامة واسعة
شوفت بقى إني كبيرة ومش بحب حد يقول إني صغيرة
تابع على نفس النحو باستهزاء من داخله ولكنه يكمل معها
لأ مالهمش حق يقولوا كده طبعا
أكمل وهو يقدم يده إليها وهو يشعر بالكثير من الأمور الثائرة داخله على بعضها البعض ولكنه لا يستطع الإبتعاد أو تحريك نظرة عنها
أنا عاصم رئيس الحرس وصاحب جبل
حرك رأسه ومازال ممسكا بيدها قائلا
مش زعلانه من اللي عملته أكيد
حركت رأسها بالنفي مجيبة عليه
لأ خلاص مش زعلانه كده
ترك يدها وابتسم باتساع لا يدري ما الذي يحدث له يقسم على أن كل ما حدث بينهم الآن من حديث وانجذابات ليس له يد به كل هذا حدث دون دراية منه ودون إرادة ينجدب نحوها كالمسحور وقلبه يدق پعنف ناحيتها وكأنه في مشادة قتالية مع أحدهم
لقد رحلت من أمامه ودلفت إلى الداخل وهو مازال ينظر في أسرها يحاول فهم ما الذي حدث منذ قليل وما هذه الفتاة الرائعة في الجمال والطفولة للغاية في حديثها وأفعالها
كانت الأيام الماضية من أسوأ الأيام الذي مرت على جبل العامري ومن أسوأ الليالي الذي حظى بها وحده لقد أشعلت والدته داخله نيران لا تنطفئ إلا بشيء واحد يعرفه جيدا ولكنه يأبى فعله
أشعلت النيران وأمسكت بالبنزين ساكبة إياه عليه ولا تريده أن يشتعل بل تريد أن يمر كل شيء بسلام كيف وهي من فعلت ذلك
لقد كان يعيش بهدوء وحده ولا يفكر في هذه الفكرة الغبية الخبيثة التي قالتها له لم يكن ينوي فعلها ولم يتوجه إليها يوما ما منذ أن أصبح جبل الآن
مرة بعد مرة لا يستطيع التحكم في نفسه فيذهب سريعا من محيط مكانها يبتعد ليكون وحده غير قادرا على التحمل لقد اشتعلت شهواته مع النيران وطالبت بالرحمة والمغفرة وأن يعفو التي تتغنج أمامه كالغزال بخصلاتها السوداء الطويلة يصيبه باللعڼة لا يستطيع السيطرة على نفسه في حضرتها ولا يستطيع أن يتوقف عن التفكير في ذلك الأمر في غيابها ما الذي يقوله عن والدته فهي المتسبب الوحيد في كل ما يحدث هذا
أنه يفكر في عيونها القناصة الذي تصيبه في لمح البصر كلما نظرت إليه وقابلت عيناه تبعدهم كلما تقابلوا سويا ولكن أثرها عليه عجيب ويجعله يشعر بالخۏف من وجودها
الآن هو يريدها بكل جوارحه يريدها هي بالأخص فهي من ولدت أمامه واهتاج جسده ناحيتها فلا يريد غيرها ليكون موضع لكل آنه ألم تخرج منه
أمامه حل من الاثنين الأول أن ېقـ،ـتل كل هذه المشاعر الجياشة داخله ويتحكم بنفسه وجسده ويعطيها ما لها عنده ويجعلها ترحل دون رجعه ويعود هو الآخر إلى وضعه الطبيعي ويمحي فكرة وجود النساء في حياته وفي هذه الحالة ستغـ،ـضب والدته وتثور وتفعل ما لا يحمد عقباه وربما تقف فيما يفعل ولن تجعله ينجح أبدا ولن يستطيع قول شيء لها
يفعله خاصة أنها لا يبدو عليها من النساء المطيعات ولكنه يستطع أن يجعلها منهن
وقفت أمامه في الصالون تنظر إليه بابتسامة مشرقة وهي تعتقد أنه استدعاها لأجل أن يقول لها أنه تم الانتهاء من إجراءات الميراث وستذهب! يا لها من طموحات وأحلام بسيطة ولكنها صعبة
المنال في حالتها
وضع يده الاثنين بجيب بنطاله الأبيض ووقف شامخا يبدو عليه أنه
حقا كبير الجزيرة وقال بصوت أجش خشن
مدام زينة أنا عايز اتجوزك
محت الابتسامة سريعا من على وجهها ونظرت إليه بذهول واستغراب بعد أن اتسعت عينيها عليه لقد قالها بمنتهى العنجهية والتكبر
وخرجت من بين شفتيه بنبرة ناهية وكأنه لا يطلب ذلك بل قرر أنه سيحدث
يتبع
رواية سجينة جبل العامري
للكاتبة ندا حسن
سجينة جبل العامري
الفصل الرابع
ندا حسن
أنهارت حصونها ووقعت فريسة سهلة الصيد
بقيت صامتة تنظر إليه فقط بعيون متسعة مستغربة مما استمعت إليه منه لقد ألقى عليها صاعقة لم تكن مستعدة لمواجهتها أهو جن هل هو أحمق نعم مچنون وأحمق الاثنين معا من يفعل شيء كهذا يكون مچنون ومختل عقليا
هي زوجة شقيقه! كيف يفكر بها بهذه الطريقة كيف يرى أنها من الممكن أن توافق أن تكون زوجة رجل مثله غامض وغريب الأطوار
صمتها طال أمامه وهي واقفة تفكر في كل الأبعاد لهذه الكلمة الوحيدة التي خرجت منه وكأنه مچنون أهو يفعل ذلك حتى لا تأخد مالها هي وابنتها هل يطمع في حقها وميراث طفلة يتيمة مثل هذه إنها لا تطالب بشيء غريب
ولا تطالب بحق ليس لها وهو يملك الكثير والكثير لما قد يفعل ذلك
لما قد يفكر في زوجة أخيه زوجة له
حرك عينيه عليها ليحثها على الحديث بعد صمت طال بينهم حركت رأسها وعينيها هي الأخرى بطريقة عفوية مطالبة بالشرح أكثر من هذا
نعم!
قولت عايز نتجوز
ابتسمت بسخرية وهي تضع يدها الاثنين أمام صدرها قائلة باستياء
وأنت بقى بتاخد رأيي ولا قررت
بادلها الابتسامة الساخرة وعلم مقصدها وفهم أن ما أراد أن يوصله إليها قد وصل فقال ببرود
أحب اسمع رأيك ده لو عندك
تنفست بعصبية وهي تبعد يدها إلى جوارها بعد أن استفزها حديثه وكأنه يقول أنه قرر بالفعل وسيستمع إلى كلماتها لمجرد الاستماع فقط
رأيي هو إني رافضة طلبك مرفوض
ابتسم وتقدم إلى الداخل أكثر ليقف قبالتها مباشرة ينظر إلى سحر عينيها الغاضب من طلبه ينظر إلى شراسة إمرأة مكبوتة داخلها لأنها تخاف من أن تخرجها في مكان لا أحد معها به وهي الحامي الوحيد لعائلتها
هتف ببساطة واستلذ بالحديث معها
هسيبك تفكري بس خدي بالك في الآخر كلامي هيتنفذ
تحولت نظرتها نحوه للڠضب الذي ظهر عليها فجأة وقالت بتهكم
ليه لوي دراع
أنا مبلويش دراع حد أنا بقطعه
ابتلعت غصة تكونت في حلقها وتابعت في تمثيل الشجاعة والڠضب تهتف
المفروض أخاف!
ابتسم ناظرا إليها وهو يقف أمامها لا يفصل بينهم إلا نسمات الهواء المارة
شيء يرجعلك
أيعتقد أنها سهلة المنال إلى هذه الدرجة لقد فكر في وجود إمرأة في حياته ولم يجد إلا هي! أو أنه لم يفكر من الأساس بل وجودها أمامه جعله يريدها ليفرغ بها شحنته المتكونة داخله هذا يظهر عليه بوضوح! إنه لا يستطيع اخفاءه
ابتلعت ريقها ورفعت يدها إلى صدرها مرة أخرى ووقفت أمامه شامخة معتدلة مثله بالضبط نظرت إليه بقوة دون خ،ـ،وف وخرجت الكلمات من فمها متتالية بمنتهى الثقة
جبل بيه أنا أرملة أخوك من خمس سنين كنت عايشة في بلد غريبة ولوحدي لأ وكمان مسؤولة عن بنتين معايا عدت عليا ظروف حلوة والۏحشة أضعاف مضاعفة ومر عليا الراجل الجدع واللي عينه زايغة ومليانه رغبة كدابة ناحيتي وأنت بقى مش حد غريب علشان أتكلم معاه أنت أخو يونس الله يرحمه اللي مش هيجي بعده أبدا
شعرت أنها تود أن تتحدث معه بهذه الطريقة بعد أن رأت تلك المشاعر بعيناه عليها أن تجعله يقف عند حده ويعلم أنها تستطيع حماية نفسها من أي شړ قد يكون معتقد أنه سيخيفها به
أنا بعرف أحمي نفسي كويس أوي وزي ما قولتلك عدا عليا كتير والۏحش منهم أكتر فأنا مبخافش ومبتهزش أنا السبب اللي جابني هنا أزمة مالية وإني عايزة بنتي تفضل عايشة في نفس المستوى اللي عيشها فيه أبوها فجيت أخد حقها وحقي مش جايه أخد حق حد
ابتسم باتساع وحرك رأسه بذهول لم يكن يعلم أنه ماكرة إلى هذه الدرجة لدرجة فهم ما الذي يريده منها أخرج يده اليمنى من جيب بنطاله ورفعها إلى وجنتها يحركها عليها برفق وطريقة غريبة قائلا ببرود
حلو إنك بتتكلمي دوغري يا مدام زينة بس أنا بردو هديكي فرصة تفكري ومش عايزك تنسي أبدا مين هو جبل العامري
مين هو جبل العامري كل اللي يخصني أخد حقي وأمشي ولا أكتر ولا أقل لكن اللي بتقوله ده جنان جواز ايه وبعدين هو أنا يوم ما أفكر اتجوز بعد يونس اتجوزك أنت!
كانت ترفع
عينيها للأعلى لتقابل عينيه المخيفة التي تسبب لها الرعشة بجسدها كلما رأتها
أوقعت بين يده أخطأت عندما أتت إلى هنا لتأخذ نصيب ابنتها وتضمن مستقبلها ستتحمل نتيجة خطأها وعدم الاستماع إلى زوجها يونس هل كان عليها أن تتسول ولا تأتي إلى هنا! إلى جزيرة العامري
انتشلت نفسها منه وعادت للخلف بقوة تنظر إليه بعيون يملأها الحقد تجاهه والندم لأنها أتت إلى هنا تخاف أن تكون هذه بدايتها
استدارت تعطيه ظهرها لقد صـ،ـدمت منه ابتلعت كلماته
پخوف شديد لقد كان يونس معه كامل الحق يجب الإبتعاد عنه يجب أن تكون على بعد كافي من هذا الشخص ولكن كيف فهي أتت إلى هنا بمحض إرادتها
تنفست بعمق واستدارت إليه مرة أخرى
تنظر بجدية وحاولت ألا تظهر له خۏفها كي لا تكون فريسة سهلة الصيد وقالت بثقة وتأكيد
للمرة المليون هقول أنا جايه علشان أخد حقي أنا وبنتي وأمشي جواز مرفوض نهائي وياريت تنجز في حوار الميراث ده علشان نمشي
نظر إليها بابتسامة شامتة بها وبما حدث لها من تلبك وتوتر يظهر بوضوح على ملامحها وحديثها على الرغم من أنها تحاول أن تخفيه ولكن ليس هو من يخفى عليه أمرا
وضع يده في جيبه مرة أخرى وسار بهدوء إلى الخارج وبلا مبالاة متناهية وقال بنبرة هادئة
معاكي فرصة تفكري وهاخد منك الرد قريب يا غزال
خرج من الغرفة بمنتهى العجنهية والتكبر وهو يسير بخطوات ثابتة بطيئة
واثقا في كل ما يفعله يظهر إليها الشماتة بعد أن وجدها عادت للخلف خطوة متزعزة قوتها وفار ڠضبها إلى جوارها على الأرضية
يا له من حاكم لا مثيل له في هذه البلاد وقريبا سيعلن الأفراح ويأخذ ما أراد وينال من نظر إليه واشتهاه وكل هذا بسبب والدته
بقيت تنظر إليه بذهول كيف يمكنه أن يكون هكذا كيف يمكنه أن يهددها بهذه الطريقة لأنها رفضت هذه الزيجة رفضت حديثة ما الذي ينتظره لما لم يتحدث عن الميراث ماذا أن رفضت مرة أخرى
جلست على المقعد خلفها وبقيت تنظر في الفراغ وعقلها السلبي يأتي بها من هنا إلى هناك ويتحدث معها في أمور سلبية للغاية ولكن كان على حق كل ما أملاه عليها سيحدث لها أن رفضت الزواج منه
ما هذا الظلم الذي تمر به هنا وهناك أين العدل! ما هذة الحياة الظالمة! أتت لتأخذ مالها يرفض ذلك ويطلب الزواج منها!! يطمع في حقها! أم يطمع بها
ولكن على أي حال لن تتراجع عن ما أرادته ولن تعود إلى دبي إلا ومعها حقها وإن رفض ستقوم برفع دعوى قضائية ضده ولن توافق على أي زواج في هذا المكان المشؤوم الغير معروف له اسم حتى أنه لا يوجد على خريطة الدولة
تنهدت بصوت مسموع وهي تحمل همومها داخل قلبها لتقف على قدميها تتقدم إلى الخارج بعد أن أخذت منه أكبر صـ،ـدمة بحياتها فهي الآن لا تعلم ما الذي يجب عليها التفكير به وهو شخص غريب لا تستطيع أن تحدد نتيجة أي ردة فعل منها
بعد أن قال الحارس ل طاهر أن بضاعتهم قد أصبحت على الجزيرة في مكانها المعروف أتت الشرطة ولم تجد شيء كان يعلم هو أين نقلهم جبل ولكن لم يكن من المفترض البوح بذلك إلى طاهر وإلا يكون كشف أمره وكما أراد هو حدث أنه يمسك الاثنين بيده واحدا من هنا والآخر من الناحية الأخرى
كان يتحدث عبر الهاتف مع طاهر الذي صاح بانفعال
بقولك ايه هو أنا أهبل قدامك علشان تضحك عليا
انفعل الآخر مثله وصاح بصوت عالي وهو يبتعد إلى خلف القصر
لأ مش أهبل يا طاهر وأنا عمري ما ضحكت عليك
استرد طاهر بتهكم وسخرية وهو يقلل منه لأنه لم يأتي إليه بالنفع أبدا
وعمرك بردو ما نفعتني يا حيلتها
أشار بيده بعصبية منفعلا وهو يجيب على حديثه الساخر منه
وأنا أعملك ايه جبل عرف أن الحكومة شادة عليه نقل البضاعة كلها ومنعرفش فين
تحدث الآخر بغيظ وانزعاج متسائلا بعصبية لأنه يعلم أنه ېكذب عليه
أهبل أنا ياض نقلهم إزاي وانتوا متعرفوش هو انتوا مش حرس عنده
ولا ايه
أتى بأخره بسبب حديثه الغير مقبول بالنسبة إليه فصاح بنفاذ صبر وقوة
بقولك ايه أنت يا طاهر أنا هكدب عليك ليه أنا لو مش عايز اشتغل معاك مش هتضـ،ـربني على أيدي هو زي ما بقولك كده جبل نقل البضاعة من غير الحراس اعرفلك أنا منين هو نقلها فين
تحرك طاهر في الغرفة بعصبية وهو يصيح
وأنت لزمتك ايه ما تسأل أعرف دور وراه
تهكم الآخر عليه وتشدق قائلا
وأروح في شربة مايه علشانك أنت عارف جبل مبيرحمش
ابتسم وهو يتحرك قائلا بخبث ومكر ظهر في صوته
بس هيجي عندك ويرحم ولا أنت قليل عنده
احتدت نبرة الآخر بضراوة وهو يقول
طاهر بلاش تصطاد في المايه العكره
تحدث طاهر بحدة عندما نفذ صبره وهتف قائلا
ولا أنا عايز أخبار أعرف استفيد منها فاهم
لما يجد المستجد أبقى أقولك
أردف يرد بمكر
بس أنا سمعت جديد
ضيق عينيه وتسائل باستنكار
ايه وكلت غيري ولا ايه
قال بهدوء وجدية وهو يلعب بالكلمات ليزعجه
لأ أنا الجديد جه لحد عندي من غير ما اوكل حد اللي أنا وكلته خيخه
أردف مجيبا پاختناق وانزعاج منه ومن كثرة حديثه
طاهر الزمها
تسائل بجدية مضيقا عينيه ينتظر استماع الإجابة
مرات أخوه اللي ماټ موجودة في الجزيرة
اومأ وهو يحرك الهاتف إلى الأذن الأخرى قائلا بجدية
وبنته ومعاها أختها صاروخ أرض جو
سأله بفتور
أختها ولا هي
أجاب الآخر بضيق
أختها يا أبو مخ ضلم أختها
تسائل مرة أخرى بجدية أكثر يريد
معرفة الأمور الذي تحدث عندهم بدقة
ودول عايزين ايه ولا جايين ليه مش غريبة أنهم موجودين في الجزيرة
أجابه هو الآخر بفتور مثله ونبرة لا مبالية بحديثه
جايين زيارة علشان الحجه وجيدة تشوف البت الصغيرة وماشين
اومأ برأسه
اه قولتلي
كده
تابع بجدية شديدة يؤكد عليه أنه ينتظر منه المعلومات الكافية التي تبرد ناره من ناحية جبل
هستنى مكالمة منك تقولي فيها على الجديد الشديد اللي ينفعني بصحيح مش لعب عيال
رد الآخر بجدية
ماشي أعرفه وأقولك
ثم أغلق الهاتف دون حتى أن يستمع إلى باقي حديثه فقد مل منه وشعر بفوران الډماء في عروقه بسبب كثرة حديثه وإلحاحه عليه كل فترة صغيرة فقد طفح الكيل منه ومن طلباته التي لا تنتهي بخصوص الاڼتقام من جبل عن طريق أي خطأ يقع به لأن ذلك الأبلة لا يستطيع في أي شيء ليصيبه لأنه غبي ولا يستطيع التفكير والتدبير كما يفعل الآخر فقط يريد
أخذ مكانه في البلد ولا يفكر في عواقب ذلك عليه بعد أن يناله
سارت إسراء راكضة خلف وعد في حديقة المنزل الكبيرة والمكان الوحيد للخروج إليه من هذا القصر الكئيب فقد ملو الجلوس به وهم لم يكونوا معتادين على مثل هذه الجلسة
مش هسيبك همسكك يا عفريته
وقفت الطفلة على بعد منها وأخرجت لسانها بدلال وهي تقول برقة صاړخة
مش هتعرفي
ركضت ناحيتها سريعا بغيظ
طيب أنا هوريكي يا سوسه
استدارت وعد لكي تركض في الحديقة مبتعدة عنها ولكنها وجدت جسد صلب يقف أمامها لم تدري بوجوده إلا عندما صدمت رأسها بعمود من أعمدته
حيث أنها عندما الټفت لتذهب راكضة كان قدمية خلفها مباشرة فاصطدمت به
انحنى قليلا ورفعها على ذراعه ناظرا إليها بتمعن وجدية فاستمع إلى صوتها الرقيق وهي تسأله
أنت مين! نزلني
تابعها بابتسامة واسعة على شفتيه الغليظة ثم أردف بصوت حنون
أنا عاصم كنت صاحب بابا يونس
نظرت إليه بعينيها مدققة به ثم قالت ببراءة أطفال
بجد بس أنا عمري ما شوفتك
سألها مضيقا ما بين حاجبيه يركز عينيه عليها
وأنتي شوفتي صحاب بابا قبل كده
أومأت إليه بالإيجاب وهتفت قائلة بهدوء وهي تستند بيدها اليمنى على كتفه
آه عمو حمزة بس اللي صاحب بابا وكان بيجيلنا على طول
أكمل يوضح لها سبب عدم معرفتها به وعدم ذهابه إليهم
أنا كمان صاحبه بس أنا عايش هنا فمكنتش بجيلكم علشان كده
ضيقت عينيها بشكل طفولي وهي تضغط على شفتيها ثم قالت له بتسائل ظريف
أنت عاصم اللي خليت إسراء ټعيط
رفع بصره إلى إسراء التي كانت على بعد خطوات بسيطة منهم تستمع إلى حديثهم سويا تنظر إليه بخجل بعد أن استمعت إلى كلمات ابنة شقيقتها الأخيرة فأبتعدت بعينيها عنهم سألها بجدية
مين قالك كده
أجابته ببساطة
أنا سمعت ماما وإسراء وهما بيتكلموا
نظر إلى إسراء مرة أخرى وعاد إلى الطفلة على يده قائلا بعتاب
طب ومش كده عيب ولا ايه
حركت يدها في الهواء قائلة
أنا مكنتش بسمع بقصدي أنا كنت داخله الاوضه وهما بيتكلموا
مرة أخرى يعود ليفعل نفس الحركة بعينيه ينظر إليها إلى أنها تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها بسبب الخجل الذي أصابها من نظراته التي لا تفهم لها معنى سأل الفتاة بخبث ومكر
وسمعتي ايه
رفعت عينيها عليه بخجل
مش هينفع أقولك
ليه
تفوهت قائلة بأدب واحترام
علشان ماينفعش أقول لحد حاجه سمعتها أو شوفتها ماما علمتني كده
ابتسم ناظرا إليها وحرك رأسه باستغراب ثم أضاف بنبرة حنونة ناعمة يتوارى داخلها الخبث
شاطرة
طيب ممكن نبقى صحاب أنا حتى ممكن ألعب معاكم
ابتسمت بسعادة ونظرت إليه غير مصدقة أنه من الممكن أن يقوم باللعب معهم ليحيي اللعب فهم الاثنين فقط لا يتسلون
بجد
آه بجد بس تسامحيني علشان خليت إسراء ټعيط أنا كنت غلطان
حركت يدها عليه وقالت بابتسامة
سامحتك
هنبقى صحاب
اومأت برأسها تؤكد حديثه مطالبة ببدأ الإتفاق من الآن
آه نبقى صحاب ونلعب مع بعض دلوقتي
أقترب خطوات معدودة وهو يحمل وعد على ذراعه وتوجه ناحية إسراء ليقف أمامها مباشرة عينيه تحاكي عيناها بضراوة لهفة وشوق ناحيتها لا يدري ما سببه وكأنه يود أخذها في الحال
سألها بمكر وعيناه تتابعها بدقة
مش موافقة ولا ايه
تمتمت بالكلمات بخفوت وخجل شديد وهي تخفض عينيها الزرقاء عنه
على ايه
ابتسم وهو يحاول النظر إلى عينيها بعد أن اخفتهم عنه قائلا
نبقى صحاب
استدارت تعطيه ظهرها بعد أن شعرت بأن عيناه تأكل وجهها وتنظر إليه وكأنها تخترق ملامحها
ما وعد وافقت
رد عليها بجدية يسألها وهو يتحرك مع حركتها ليبقى ناظرا إلى وجهها
طب وأنتي
سألته بتوتر وغباء وهي تضيع مع كلماته ما بين الأولى والثانية
أنا ايه
وقف أمامها مرة أخرى وأقترب للغاية منها ناظرا إليها بحرارة
موافقة
أومأت برأسها سريعا بسبب حدة توترها في وقفته أمامها بهذه الطريقة وعيونه عليها لا
موافقة
قالتها على أمل أن يتركهم ويرحل ليعود إلى مكانه الذي أتى منه ولكنه بقي واقفا معهم يتحدث وهو يضايقها بعينيه وسؤاله بعد أن فهم كيف تتكون شخصيتها الغبية الساذجة
كانت فرح شقيقة جبل في شرفة غرفتها داخل القصر والتي تطل على الحديقة تنظر إليهم بعيون سوداء أكلتها الغيرة ونهشت ما بداخلها لتجعلها بكل هذا السواد المرسوم بها
تطلعت
عليهم بقلب ېحترق ونيران داخلها لا تنطفئ بسبب ذلك الأبلة الذي يسير ينظر إلى كل النساء متناسيا وجودها بحياته
متناسيا أنها شقيقة جبل العامري وابنة هذا القصر وكبير هذه الجزيرة بكل من عليها من نساء ورج
ال وحتى
حيوانات
لن تجعله يطول في نسيانه لها ولن تبقى كثيرا صامدة هكذا وهذه الفتاة هنا تجلس وتذهب من هنا إلى هنا أمام الحراس وأمامه والجميع بتفتن بها وبجمالها الغير طبيعي ولكنها ساذجة غبية أي أحد يستطيع اللعب بها والنيل منها وإن وقفت بطريقها وطريق سعادتها ستدفع الثمن غالي للغاية وهي دموع عينيها تقف على الاعتاب مستعدة للنزوح في أي لحظة
وقفت في منتصف الغرفة تصيح بعصبية وانفعال شديد نتيجة الحديث الذي تستمع إليه منه هو ووالدته تلك السيدة التي أعتقدت أنها تكن الحب إليها ولابنتها
قالت وجيدة بهدوء وبرود أعصاب وهي ترى زينة تصرخ بهم
يا زينة يا بتي
مټخافيش وانتوا بتكتبوا الكتاب هتاخدي كل حقك من يونس ومن جبل كمان
ضړبت بقدمها اليمنى في الأرضية وتحركت بحركات هوجاء غريبة نتيجة لانفعالها الزائد وعصبيتها المفرطة
جبل مين ده اللي أخد حقي منه أنا مش عايزة حاجه غير حقي أنا وبنتي في يونس ونغور من هنا
أكملت والدته بمنتهى الهدوء واللامبالاة لما تفعله زينة معتقدة أنها تحاول إقناعها بهذا اللين
هنا أامن ليكم من أي مكان تاني ووعد تبقى في حماية عمها
صړخت بهم هم الاثنين وهي تنظر إلى كل شخص منهم مرة قائلة باستياء وانزعاج شديد
بقولكم ايه أنا بقالي خمس سنين عايشة في أمان مضعش مني غير لما جيت هنا وأنا بنتي في حمايتي أنا وطول ماهي معايا محصلهاش حاجه
ربتت والدته على صدرها بيدها وهي تقول بهدوء غريب يعكر مزاج الأخرى وتشعر من بعده بالفوران
الجواز هيبقى أحسن صدقيني أنا بحبك وعمري ما اذيكي
صړخت قائلة وهي تشيح بيدها بهم
وأنا رافضة أنا رافضة ومش هتجوز هو بالعافية
آه بالعافية
وقف أمامها بعدما أقتربت منه وسارت أمامه مباشرة نظر داخل عينيها السوداء التي تحترق من الڠضب والغيظ من حديثهم وأجابها ببرود تام وفتور لا نهاية له
أنا كده وهفضل كده وعلشان أنا بحترم أخويا المېت عايز ألم لحمه اللي هي بنته وعلشان مظلمكيش وأخدها منك قولت اتجوزك وتقعدي معاها
استنكرت حديثه باستياء وتطاولت عليه وهي تسبه بعصبية رافعة من صوتها علها تثبت له أنها قوية
ت ايه تاخد مين مني أنت مچنون ولا ايه لأ بقولكم ايه مش علشان أنا دخلت عندكم في المكان القذر ده لوحدي تقولوا خلاص نقدر عليها
أكملت بجدية شديدة وهي تنظر إليه بتحدي وقوة
أنا
ولا هتجوزك ولا هتجوز غيرك وبنتي هاخدها وأمشي من هنا وكمان معايا حقي
ابتسم بسخرية وجمود وهو ينظر إلى والدته بتهكم ثم إليها يسألها
وأنا ايه اللي يجبرني على كده
وضعت يدها الاثنين أمام صدرها ووقفت تحرك قدمها ناظرة إليه بحدة وشكوكها تلعب بداخل رأسها فتحدثت بلغز لعله ېخاف منها
كتير يجبرك كتير
ابتسم باتساع أكثر وأشرق وجهه ووصل إليه التعبير المناسب الذي أرادت أن توصله إليه فتحكم بالحديث قائلا
أعلى ما في خيلك اركبيه مافيش ميراث ومافيش مشي من هنا إلا لو حبيتي تمشي أنتي وأختك يبقى الباب مفتوح وبالسلامة لكن بنت عيلة العامري مش هتطلع من هنا والقرار قرارك
تحدته وعيناها تقابل عيناه المخيفة ولكنها حاولت الصمود لأجل أن تذهب من هنا هي وابنتها في أقرب وقت فقد كان يونس الوحيد على حق
هنمشي يا جبل بيه ومتقوليش أن كل ده علشان خاطر وعد لأن وعد دي أنت مسألتش عليها مرة واحدة من يوم يونس ما ماټ أنا مش غبية أنا فاهمه كل حاجه
رفع حاجبه يسألها بوضوح وهو يعلم مقصدها
اومال علشان ايه
قالت بجدية وكره ظهر له لأنها تفهمت جيدا ما الذي يريده ليس الفتاة الصغيرة ولا المال أنه لا يريد غيرها
أسأل عيونك وهي تقولك علشان ايه
اسمعي يا غزال أنا سبق وقولتلك زعلي وحش الله الوكيل وحش بلاش أحسنلك
استغربت هذا الاسم الذي يناديها به للمرة الثانية ولكنها تغاضت عن ذلك الأمر الآن وصړخت بوجهه غير مبالية بحديثه
ما تزعل ولا تتفلق
تحولت نبرته إلى الحدة والجمود وهو يضغط بيده على ذراعها ضاغطا على كل حرف يخرج من فمه بغلظة
ماهو زعلي ده هيطلع على اللي خلفوكي واحد واحد لحد ما يطلع عينك من مكانها وتتمني المۏت ومتلاقيش اللي يدهولك
عاندته وهي تصيح بوجهه ماحيه معالم الخۏف الذي رآها سابقا على ملامحها ووقفت صامدة
راقت له اللعبة واللاعبة عاند أكثر معها وجعلها ترى العناد كيف يكون وداخله الفرحة تزداد أكثر وأكثر لأنه يحب هذا النوع كثيرا شرسة للغاية ولكنه سيروضها وسيجعلها تخاف فقط عندما تلمح خياله
أنا حذرتك أكتر من مرة أنتي اللي مصممة تشوفي قلبتي ومسيرك تشوفيها وتجربيها وفي أقرب وقت وأعملي حسابك بقى مافيش خروج من هنا ولا لوحدك ولا مع بنتك ايه قولك
نظرت داخل عينيه وقالت
هنشوف هي مش بالقول
دفعها للخلف وهو يترك ذراعها فتراجعت
خطوات أثر دفعته لها وأخفض عيناه على ذراعها الأبيض المرسوم عليه أصابع يده الغليظة باللون الأحمر والتي بدت تليق بها كثيرا ابتسم بشماته وسخرية ثم خرج من القصر تاركا إياها
نظرت إليه وهو يذهب والډماء تغلي داخل عروقها لقد شعرت
أنها على وشك وضع يدها
نظرت إلى وجيدة بغيظ وغل ناحيتها ولم تريد التحدث معها ولو بكلمة واحدة توجهت إلى الخارج وتركتها جالسة تنظر إليها بغرابة وكانت في تلك اللحظات وجيدة في أسعد لحظات حياتها لأن ولدها فكر بها كزوجة وأتضح هذا أمامها وبما أن هذا حدث فهي لن ترحل من هنا أبدا وستكون زوجته قريبا وفي أسرع وقت
ذهبت زينة إلى الخارج وقفت في حديقة القصر تنظر إليه وإلى البوابة والحراس المتواجدين بكل مكان ليس أمامها إلا حل واحد ستفعله ولو كان المۏت يدق بابها لن تصمت إلا عندما تأخذ حقها منه وترحل وتتركهم
جميعا
وهذا لن يحدث إلا إذا تأكدت من شكوكها ناحيته وفي هذه اللحظات تتمنى أن يكون كل ما فكرت به صحيح ويصبح أخطر مما رأت لتفعل به ما يحلو لها ولتريه كيف يكون ڠضب إمرأة مثلها
ذهبت إلى البوابة الخارجة وطلبت من الحارس أن يفتح لها لتخرج وهو لم يكن لديه أوامر بمنعها من الخروج ففتح لها البوابة وخرجت منها سريعا قبل أن يرصدها أحدا من القصر
رأته وهو يسير مبتعدا إلى الأمام على خط طول القصر سيره يوازي خط الترعة المتواجدة أمامهم بقيت واقفة قليلا إلى أن أبتعد بمسافة كافية لتجعلها تسير خلفه دون أن يراها كان الجو بارد قليلا والهواء يداعب خصلات شعرها السوداء المتناثرة على جانبي وجهها بقيت تنظر
سارت بعد أن تأكدت من إنه أبتعد عنها ولن يستطيع رؤيتها علمت أنه متوجه إلى نفس المكان الذي تريد التوجه إليه يالا حظها السعيد لأول مرة إن كان هو الآخر هناك في نفس التوقيت ستسطيع أن تعلم ما الذي يخفى عنها هنا
ابتسمت بفرح
وسرور وهي تسير خلفه على بعد ثم توجهت إلى الجسر الخشبي فوق الترعة والذي يفصل الطريقين عن بعضهم رأته وهو يختفي عن الأنظار بعد سيره ما يقارب الثلاث دقائق في الناحية الأخرى ودلوفه خلف الجبل جبل العامري
عبرت الجسر ووقفت على الطريق الآخر تسير متقدمة من الجبل لكي ترى ما تريد وتتأكد من شكوكها وتتمسك بالأدلة القاټلة له بين يدها لا تدري كل هذا بناءا على ماذا لكن إحساسها لم ېكذب عليها أبدا وهذا هو الحل الوحيد السير وراء الوهم إلى أن يتحول إلى حقيقة والتمسك به
أثناء تقدمها من الجبل ونظراتها عليه لقد كان عاليا ترتفع برأسها لتنظر إلى آخره يأخذ مساحة كبيرة للغاية من الأرض وشكله مهيب كأنه بركان وداخله الكثير من الأسرار الذي تود الفوران بحممها البركانية لټحرق كل من أخفى داخله سرا
أتت على رأسها ذكرى راحلة من ذكرياتها المتكررة مع زوجها عندما تقدمت إلى هنا في المرة السابقة
سارت على قدميها بعد أن عبرت الجسر متقدمة من الجبل وهي تنظر إليه بسعادة كبيرة وفضولها يقت لها ناحيته أن تتجه نحوه وتراه عن قرب فلا يوجد شيء قيم مثله على هذه الجزيرة الغريبة
هواء الليل ونسماته كان يداعب خصلاتها ويجعلها تتطاير خلفها الجو معتم للغاية والسماء
استمعت إلى صوت زوجها الصارخ وهو يركض ناحيتها بسرعة كبيرة يهتف بإسمها
زينة
استدارت بلهفة تنظر خلفها بفزع أن الليل هنا مخيف وهو ظهر على حين غرة بصوته المنزعج نظرت إليه متسائلة وهو يقترب منها
في ايه
وقف أمامها لاهثا بعد ركضه خلفها عندما أخبره أحد الحراس أنها خرجت
رايحه فين
عايزة أشوف الجبل
صړخ بوجهها بانفعال وعصبية يشيح بيده غاضبا من تصرفاتها لأنه سابقا حذرها من الذهاب إليه ولكنها لا تستطيع الإستماع إليه وذلك الفضول سيقت لها
لأ يا زينة قولتلك متحاوليش تروحي عنده
تابعته باستغراب شديد وأجابته باستياء متسائلة
هو فيه سر يعني أنا عايزة أشوفه
أجابها بحدة نافيا ما تقوله رافضا ذهابها تجاهه بكل الطرق
وأنا بقولك لأ ومتفكريش بعد كده مجرد تفكير تعدي الجسر ده تاني سامعه يا زينة
أكمل بجدية وانفعال وهو يشعر أنها لن تصمت إلا عندما تأتي إليه بمصېبة لطالما استمرت هنا على هذه الجزيرة
حدودك آخرها سور القصر المنطقة دي متفكريش تيجي عندها
وجدها تنظر إليه باستغراب وذهول شديد وهي تتابع حديثه الذي يشعرها بالرهبة تجاه ذلك الجبل أو تجاه ما داخله!
عقلها أصبح يلعب بها وبتفكيرها حوله وحول ما يحدث به
أثار فضولها أكثر كلما تحدث عن البعد عنه أصبح بالنسبة إليها كمغارة يخفى داخلها الكثير متوارية بعيدا في الخفاء والظلام الدامس فما كان منها إلا أن تصر على معرفة ما يخفيه البشر في الجزيرة داخل هذا الجبل
جذبها عندما وجدها تقف صامتة تنظر إليه باستغراب وتوجه إلى الجسر مرة أخرى عائدا بها مرة أخرى إلى القصر
قد لعب به تفكيره هو الآخر حول زينة التي لن تصمت إلا عندما تفعل شيء لن يعجب
الجميع هنا لن تق تل فضولها نحو الجبل ونحو كل ما يحدث على الجزيرة إلا عندما تعلم بكل شيء وهو لن يسمح بذلك
بقيت ذكرى ما حدث في عقلها وحديثه معها عندما عادوا إلى منزلهم وما يحدث إلى الآن منذ أن أتت
مرة أخرى إلى الجزيرة مؤكد كل هذا ليس من فراغ هناك شيء يحدث يجب عليها أن تعلم ماهو
وقفت أمام الجبل بعد أن وصلت إليه سارت جواره بهدوء وخفه كي تصل إلى أي طريق يأخذها إلى داخله أو إلى المكان الذي لا يريد أحد منهم أن تراه أو أي شيء خطأ تستطيع أن تلمسه لتهدد به ذلك الحيوان
استمعت إلى أصوات رجال ليس واحد وليس هو ضيقت ما بين حاجبيها وحاولت أن تسترق السمع ليتضح إليها ما يقولون اتبعت الصوت إلى أن وقفت جوار الجبل بزاوية في جانبه وتوارت عن الأنظار تقف خلفه
تستند عليه تقدمت برأسها بهدوء وبطء شديد لترى ما الذي يحدث
هناك
رصدت عينيها وجود عاصم ومعه جلال لم ترى غيرهم فتقدمت برأسها قليلا بعد وهي تستند بيدها على زاوية الجبل كي لا يراها أحد فرصدته هو الآخر يقف يضع يده في جيوب بنطاله يتحدث معهم بصوت خاڤت
بقيت واقفة تنظر إليهم باستغراب تحاول أن تستمع إلى أي شيء يدور بينهم ولكنها لا تستطيع زفرت بحنق وهي تعتدل في وقفتها لتراهم أكثر وضوحا
ولكنها تفاجات برج ال آخرين يتقدمون منهم ومن بينهم رج ل يمسكون به بطريقة غريبة وهو ېصرخ عليهم بصوت عالي هاتفا بأنه لم يفعل شيء
تابعت ما يحدث بينهم وهم يقفون
لا تستطيع الاستماع إلا لصوتهم الذي يرتفع فجأة غير ذلك فلا تستطيع لأنهم يبتعدون عنها بمسافة ليست صغيرة
دار خرج عاليا واستقر داخل صدره جعلها تصدق أنه يفعل أكثر من هذا
شهقت عاليا بصوت مرتفع مصحوب مع تلك الشهقة صړخة من فمها فوضعت يدها عليه سريعا وعادت للخلف تستند على الجبل بظهرها غير قادرة أن تقف على قدميها الذي ارتخت على الأرضية قلبها يدق پعنف وخـ،ـوف لا نهاية له لقد شاهدته وهو يق تل الرج ل الذي وقع على الأرضية دون نفس آخر بعد طلقته عليه
وضعت يدها الاثنين على فمها وأنفها تكتم أنفاسها الذي تشعر أنها عالية وهو يستمع إليها بعد تلك الصړخة التي خرجت منها بفزع وخـ،ـوف ترى ما مصيرها معه!
أنهارت حصونها ووقعت فريسة سهلة الصيد هدأت عاصفتها وانطوت بعدما عملت الحقيقة
لقد رأته جبل صلب شامخ وأعتقدت أنها تلك العاصفة التي ستزعزع كيانه وتحرك داخله شعرت أنها البركان الثائر الذي سيحرق قوته وينفي قسوته فوجدت العاصفة هدأت والبركان خمد فلم يبقى سوى هي أمامه وحدها تقف في المواجهة!
يتبع
رواية سجينة جبل العامري
للكاتبة ندا حسن
سجينة جبل العامري
الفصل الخامس
ندا حسن
خطوة خلف الأخرى إلى الهاوية في جزيرة العامري
أصبحت قدميها تحت جسدها جالسة بارتخاء وظهرها يستند إلى الجبل يدها تضغط بقوة على فمها وأنفها لتكتم أنفاسها الخارجة منها لقد وقع قلبها بين قدميها قت يلا وهي تراه يق تل بدم بارد عينيها خرجت من مكانها وهي تشاهد تلك الواقعة والجري مة الشنيعة من قبله
بقيت في صدمة تامة تشعر بالذعر والخۏف الشديد ضربات قلبها تتسارع بقوة وعڼف فأخفضت إحدى يديها من على فمها لتضعها على قلبها في الجانب الأيسر من صدرها معتقدة أنها بهذه الطريقة ستجعله يهدأ حيث أنها كانت تستمع إلى دقاته وتخاف أن تصل إليهم
قدميها لا تستطيع حملها جسدها بالكامل يرتجف بضعف وخـ،ـوف لا نهائي والرهبة تكاد تق تل قلبها وتقع فريسة لرؤية جري مة ق تل على جزيرة كهذه!
لقد أتت لتكتشف الحقائق لقد أتت إلى هنا كي ترى أي شيء مخالف يفعله فرحت لأنها ستقف أمامه صالبة حادة لن يكسرها بقوته وجبروته ولكنها لم تكن تعتقد أنها سترى چريمة ق تل بمنتهى البرود واللا مبالاة وكأن من ق تل هذا حشرة نكرة لا قيمة له
أنها لا تريد أن تبقى معه لا تريد أن تكون زوجة له وهي تعلم ما الذي يريده منها
تشعر أنها سجينة داخل الجزيرة لن يعلم أحد بوجودها هنا ولو قت لت لن يسأل عنها أحد ولن يعاقب جبل على فعلته
تراه وكأنه ذئب سجنها داخل قفصه ليفعل بها ما يحلو له وليتمتع بع ذابها قبل الانقضاض عليها لينال منها
تنفست بهدوء محاولة ضبط أنفاسها المسلوبة منها بفزع وخـ،ـوف بهدوء استندت على الجبل بيدها اليمنى المرتعشة وهي تقف محاولة الصمود والعودة إلى القصر دون أن يراها لترى ما الذي ستفعله للهرب من هنا
وقفت على قدميها بصعوبة لأنها لا تستطيع حملها فقد تلفت أعصابها من ذلك المشهد الۏحشـ،ـي ترتجف بشدة وعڼف ولكنها تحاملت على نفسها وحاولت التكملة
أخذت نفس عميق ووقفت كما كانت في البداية تستند بيدها الاثنين عليه ومالت رأسها للأمام لتنظر عليهم مرة ثانية وترى ما الذي حدث في تلك الدقائق التي وقعت بها صريعة هذه الصدمة
بينما
هي تنظر وتتقدم برأسها ببط صړخت عاليا صړخة انشقت لها السماء واستمعها كل من كان في محيطهم
مباشرة خلف زاوية الجبل التي تطل برأسها منها عادت خطوات أخرى وأخرى وجسدها يرتجف وعيناها متسعتان عليه بقوة
لم تكن خائڤة منه في السابق ولم تكن ستعود هذه
الخطوات لو قبل دقائق ولكن ما رأته يفعله كان بشع لدرجة أنها من الممكن أن تخضع لأي طلب يطلبه الآن خـ،ـوفا على ابنتها وشقيقتها منه وخـ،ـوفا على نفسها فهم
ليس لديهم أحد غيرها وهو إن أخذ ابنتها منها لا تعلم ما الذي سيحدث لها هنا
تقدم
منها وسار الخطوات التي تبتعدها ببطء وثقة ناظرا إليها بتهكم ثم هتف بسخرية شديدة ويده داخل جيوب بنطاله
هو أنتي مفكرة إنك جيتي ورايا وأنا معرفش! يعني معقول واحدة زيك يا غزال تيجي وتشوف اللي بيحصل هنا وأنا مغفل لو ده حصل يبقى أي عدو ليا يعرف يعملها ويبلغ عني
صدرها يعلو وينخفض بسبب أنفاسها السريعة الغير منتظمة ومازالت قدمها تعود بها للخلف خـ،ـوفا منه ومن غدره خرجت الكلمات منها بصعوبة ورهبة شديدة تسيطر عليها
أنت عايز ايه يا جبل مني أنا كل اللي عايزاه حقي وحق بنتي ونغور من هنا أنا مش عايزاك
قال بجدية وقوة وحديثه يرتمي عليها بثقة كبيرة
بس أنا عايزك جبل العامري عايزك لسه ومش هسيبك تاخدي بنتي بنت العامري وتمشي من هنا
اتسعت عينيها أكثر وهي تستمع إلى حديثه وانكرت قائلة
وعد مش بنتك
حرك رأسه قائلا بفتور ولا مبالاة
لأ بنتي وأنا أحق بيها منك
أشارت إلى نفسها بإصبع يدها وهي تقول بقوة وعنفوان
أنا أمها
تقدم منها ليستقر أمامها بعد أن وقفت قدمها عن التراجع مثبتة في الأرضية وقال بقسۏة وعڼف يظهران على ملامحه تحت ضوء القمر
وأنا جبل العامري وهي وعد العامري أنا جبل العامري كبير جزيرة العامري اللي مافيهاش واحد يقدر يخون وأنتي شوفتي بنفسك من شوية الخاېن مصيره ايه
تفوهت بضعف وهدوء ولكن صوتها مازال يرتجف ويظهر عليها الخۏف الشديد
لو بتتكلم عن اللي شوفته هنا أنا مش هخون ومش هقوله لحد أنا بس عايزة أطلع من الجزيرة ببنتي أنا مقدرش أكمل عيشة هنا
ابتسم بشماته ناظرا إليها يتذكر وقفتها أمامه في المرتين رافضة البقاء معه على الجزيرة وسبت حديثه غير عابئة به
وقفتي قصادي واتحديتيني مش كده بس أنا قولتلك هوريكي زعلي وهعرفك مقامك يا غزال وجبل العامري عمره ما رجع في كلمة قالها
ترجته وعيناها تتكون بها الدموع وهي التي لا تبكي بسهولة
أرجوك أرجوك سيبنا نمشي أنا خلاص عرفتك
أمسك ذراعها جاذبها منه بقوة وعڼف مشددا عليه بضراوة وقال مشيرا إلى الصحراء المحيطة بهم
مش هتطلعي من الجزيرة أنتي مراتي خلاص وأي كلمة كده ولا كده الله وكيل هوريكي اللي عمرك ما شوفتيه هنا في الهو ده
صدح صوتها أعلى قليلا وهي تحاول جذب يدها منه معترضة
مش عايزة أكون معاك هو مش بالعافية مش عايزة ياخي
تابع نظراته المخيفة على عينيها وقسۏة ملامحه لا تحاكي ملامح بشړ وأكمل بحدة وبمنتهى الجمود وعدم الرحمة
اللي ميجيش بالرضا يجي بالعافية أو بلوي الدراع يعني ممكن أطلق واحد من الحرس على أختك الحلوة القمر دي ولا أخد منك بنتك طول عمرك ولا تشوفي طيفها
أكمل بنفس نبرته وهو يظهر أمامها التفكير ليأتي بحلول تق تلها وهي حية
أو اربيهم أنا في قصر العامري وأنتي تتحبسي هنا وأنتي لسه مشوفتيش الجبل وجماله مش جوا
شدد على ذراعها الممسك به وقال وهو يمر بعينيه على كامل ملامحها التي تحولت من الشراسة إلى الضعف
يونس كان عنده حق فضولك هيقـ،ـتلك
نظرت إليه باستغراب متى قال له يونس هذا الحديث عنها! ولما قد يكون قاله لا يهم
ما زالت الدموع في عينيها تهدد بالفرار لأنها الآن تترجاه وهي التي على حق ولم تفعل ذلك في حياتها
مش عايزة أكمل معاك يا جبل مش عايزة أكون هنا على الجزيرة مشاركه في جرايمك دي أنا عايزة أمشي أرجوك خلي في قلبك رحمة
ضحك بصوت عالي ساخرا منها فلو كان في قلبه رحمة لم يكن يفعل ما فعله منذ قليل أمامها
الحاجه الوحيدة اللي مش موجودة في قلبي الرحمة وإلا مكنش حصل اللي حصل قدامك
وحاولت بشراسة ثم حاولت بترجي وهو لا يريد إلا أن ينفذ رغباته القڈرة عليها إذا فلتعود إلى نفسها دون أن تدرك العواقب
وأنا اترجيتك وأنت اللي مصمم أنت شوفت شراستي وعنادي معاك والتحدي قصادك لكن مشوفتش التنفيذ
ترك ذراع ها ووضع ي ده خ لف رأس ها يتم سك بخص لات ش عرها يج ذبها منه للأم ام وصاح أمامها وهو يبعثر أنفاسه عليها قائلا بقسۏة وعنفوان لأنها للمرة الثانية تتحداه
بقولك ايه يا زينة أنا مش يونس أنا جبل مش هيرفلي جفن لو دفنتك هنا أنا عاي زك ج سم مع ايا أنا قلبي مابيحبش فبلاش تختبريه
ضړبت صدره بيدها الاثنين محاولة العودة للخلف مبتعدة عنه وهي تصرخ عليه بهمجية
متمدش ايدك
عليا يا حيوان مفاضلش غيرك يا قتال القټله
لم تحسب هذه الكلمات أيضا فلم تجد إلا صڤعة مدوية من كف يده العريض تهبط على وجنتها دون أن يتردد في فعلها وجذب رأسها إليه مرة أخرى قائلا بفحيح أمام وجهها
لو طلعت منك تاني اعتبري أختك بقت مدام
من غير جواز ده لو طلعت منها عايشة
وجدها تنظر إليه بقوة وصدمة كبيره غير مصدقة أن هناك من لطم وجهها دون حق! لا تصدق أنها الآن
تخضع
لرغبات شخص قاټل مثل هذا وإن لم تفعل ستعاقب وسيفعل بها ما يحلو له
قال ببساطة واستلذ بنظراتها ناحيته وهو يعلم أن داخلها غل وحقد لا نهاية له ولكنها لا تستطيع فعل شيء أمامه
أنتي جيتي هنا وشوفتي اللي حصل علشان أنا عايز كده بلاش تتذاكي مرة تانية بقى
لم يخرج منها كلمات وقفت فقط تنظر إليه ومازلت تحت تأثير الصدمة وعقلها يعيد عليها ما شاهدته به منذ قليل ويعيد تهديده لها بخصوص ابنتها وشقيقتها ويأتي بالنهاية ليصفعها ذلك الحيوان البشري!
ابتسم وهو يترك رأسها ثم دفعها في كتفها للتقدم للذهاب معه إلى القصر مرة أخرى
سارت معه مغيبة عن الواقع تماما فما حدث اليوم كان أكبر منها بكثير لم تكن تتوقع أن تمر بذلك! ليتها استمعت إلى حديث يونس وابتعدت عن هنا ليتها كانت مدت يدها في بلاد الغربة ولم تأتي إلى هنا
ولكن مستحيل أن توافق أن تكون خاضعه له لن تكون زوجته لو كان السيف على رقبتها لن تكون منفذ لرغباته ولن تبقى هنا لتتستر على جرائ مة في حق البشر لن تصمت عنه وعد منها إليه ستكون آخرته على يدها مهما طالت المدة ومهما فعل بها
سيتلقى عڈابه على يدها وسيكون عبره لكل قذر حقېر مثله
سارت معه حتى وصلت إلى القصر بقلب يفار خـ،ـوفا ورهبة مما رأته معه وما فعله بها وما يستطيع فعله أكثر قدميها لم تكن تستطيع حملها لتسير عائدة ولكنها كانت تتحامل على نفسها حتى لا يرى ضعفها أكثر من ذلك وتكن تلك الفريسة السهلة المحاصرة بجبروته وقسوته
كانت تنظر إليه في كل لحظة وما بعدها تنظر إلى جانب وجهه وهو يسير بشموخ قاټل يرهبها أكثر وأكثر وكأنه لم يقوم بفعل شيء شنيع للغاية منذ قليل
يرهبها كونه يسير حاد واثق من نفسه في وسط الجزيرة القات لة تلك
بعد ولوجه إلى داخل القصر معها دفعها بكف يده العريض من الخلف في الردهة لتتقدم بضع خطوات تسبقه أثر دفعته لها تنفست بعمق واستدارت تنظر إليه فاستمعت إلى حديثه
فكري في الكلام اللي قولته خروج من الجزيرة مش هيحصل يبقى أقعدي بالرضا مش بالڠصب
لا تدري كيف تتعامل معه الآن تريه ضراوة عنفها أم تكون لينة سهلة بيده لتتمكن من الهرب
ولو مقعدتش ولا برضا ولا بڠصب
سار بخطوات بطيئة يتحرك جوارها بمنتهى البرود والهدوء الذي يملكه إنسان وقال بصوت هادئ رخيم لم تعتاده منه
مش هتحصل مهما حاولتي مش هتحصل
عاندته عائدة إلى عهدها السابق معه بعد أن استفزها بحديثه الواثق عن كونها لا تستطيع فعل شيء معه
أنا أقدر أعمل كتير
ابتسم ناظرا إليها بزاوية عينيه نظرة ساخرا يعطيها جانبه وتحدث مشيرا بيده بعنجهية
وأنا أقدر أعمل أكتر وأنا شايف إني مش محتاج أتكلم عن اللي أقدر أعمله لأنك شوفتي بنفسك
مش هتقدر تعملي حاجه زي اللي شوفتها ولا أنا ولا بنتي ولا حتى أختي
تحركت شفتيه اتساعا وهو يبتسم بشړ متمكنا منه ومن هدوءه
منا عارف أنا أقدر أعمل الأسوأ منه
استدار معتدلا ينظر إليها من من أسفل قدميها إلى أعلاها ثم وقف أمام عينيها السوداء قائلا معترفا لها
تعرفي عمري ما حبيت الست العنيدة اللي شايفه نفسها زيك بس شكلي هحبها عاجبني جو إنك قادرة ده مشفتوش من زمان
أكمل وهو يحرك شفتيه أكثر قائلا بجدية
أصل أنا بحب الست الخاضعة اللي تقول حاضر ونعم وبس تبقى مکسورة الجناح زي ما بيقولوا
أقترب ممسكا بخصلة من خصلات شعرها المتناثرة على وجهها يعبث بها بين أصابعه يتابع تحت نظراتها
ولو متعدلتيش معايا يا غزال الله وكيل هكسرك مليون حتة وأجيب مناخيرك الأرض
رفعت يدها بقوة دافعه يده بعيدا عنها لتستقر جواره وصاحت بقوة غير قادرة على الصمود أمامه هادئة
معاش ولا كان اللي يكسرني يا ابن العامري ورحمة أخوك لتكون نهايتك على ايدي
استمعت إلى ضحكاته المستفزة للغاية وصوته الذي يزعجها وهو يتهكم قائلا
بعد ما أكسرك ولا قبل
نظرت إليه للحظات دون أن تجيب تضغط على فكها بقوة تود الإڼفجار في وجهه لا تستطيع تحمله ولكنه مچنون للغاية لا تضمن ردة فعله تفوهت بشراسة
أنت تافهه وجبان عارف ليه علشان لو كنت راج ل بجد وكبير زي ما بتوهم نفسك مكنتش قت لت بدم بارد ولا حتى فكرت تكون تاجر ممنوعات
مرر حديثها عن رجول ته لم يغـ،ـضب ولم يثور عليها ولكنه تابع مبتسما
عجباني
ابتسمت إليه هي الأخرى متابعة مثله تعبر عن كم الاشمئزاز
الذي تشعره نحوه
وأنا شيفاك حيوان
سألها ناظرا إليها يتابع كل تعابير وجهها
وأنتي بقى عرفتي منين إني تاجر ممنوعات
وضعت يدها الاثنين أمام صدرها تقف بصدده بقوة وشراسة وكأنه لم يجعلها ترتعب منذ قليل
فاكرني نايمة على وداني
صاح بمنتهى اللا مبالاة وهو يضحك بصخب مشفقا عليها
الله وكيل ما حد أخرته جاية
غيرك
أكمل يسألها مرة أخرى وهو يعرف أنها لا تملك إجابة
سيؤكد لها هذا الشك إن لم يكن أكده
وأنا بقى بتاجر في ايه بالظبط طالما أنتي مش نايمة على ودانك
حاولت المرور من جواره كي تصعد إلى الأعلى متغاضية عن سؤاله وحديثه معها ولكنه تحرك يقف أمامها مانعا إياها من العبور فصاحت بشدة
اوعا خليني أطلع الكلام معاك خسارة
ابتسم بتشفي وهو يقوم بالتمسك بخصلات شعرها مرة أخرى وكأنه يتوق للمسهم كل لحظة والأخرى وهتف بكل أريحية وهدوء
ما تردي ولا مش عارفه على العموم شديد وړعب أكثر من السابق تنظر إليه وهو يقف يعترف إليها بأنه تاجر للأسلحة بمنتهى الهدوء والسهولة في الحديث حتى أنه لا ېخاف منها
لم تستطع الوقوف معه تكابر أكثر من ذلك لم تستطع أن تمثل أنها تلك الشجاعة الرائعة التي
بقولك اوعا
أبتعد من أمامها يفتح إليها الطريق للعبور لكنه وقف يقول بقسۏة ظهرت من خلال كلماته التي كانت تخرج كالأسهم لتصيب قلبها خـ،ـوفا وړعبا فقط لأجل أنه يقولها بكل ثقة وهدوء
اتفضلي بس قبل ما تطلعي يا غزال عايز أقولك كل حاجه بتحصل هنا بمزاجي كلامي معاكي پعنف وقسۏة في الجبل بمزاجي وكلامي هنا بالهدوء ده بمزاجي لو ضحكت بمزاجي ولو قت لت بمزاجي حتى الناس اللي على الجزيرة كلهم ماشيين بمزاجي متحاوليش تفهميني ولا تهربي مني هجيبك الأرض وهتندمي
حركت عينيها على عينيه الخضراء الغريبة عينيه التي أتضح لها أنها أكثر عيون شريرة
اوعدك أنا اللي هندمك على كل حاجه عملتها حتى لو كانت كلمة
أشار إليها على الطريق لتصعد إلى الأعلى هاتفا بسخرية
مستني
تابعته بنظرات عينيها السوداء وما بداخلها أكثر من شعور وغرابة أكثر من صدمة وخـ،ـوف فتخطت ذلك سريعا وهي تبتعد عنه تصعد إلى الأعلى قبل أن تفقد أخر ذرة عقل وقوة بها وتقع أمامه باكية طالبة السماح والعفو مرة أخرى
دلفت إلى الغرفة الخاصة بهم تحركت عينيها على شقيقتها وطفلتها الصغيرة تنهدت بعمق وعيناها معلقة بهم تحكي ألم كبير تحمله بداخلها استدارت تنظر إلى باب الغرفة وأغلقته ممسكة بالمفتاح تديره داخل المزلاج تغلق الباب عليهم من الداخل فقد خفق قلبها خـ،ـوفا وړعبا ورأت عينيها أبشع الأشياء أمامها فلا يؤمن قلبها أنهم سيكونون بخير هنا
يقف شامخا صلب أمام أحد او حتى أمام نفسها
راحت عينيها تسير في الغرفة ثم تعلقت بشقيقتها وطفلتها النائمة جوارها كالملاك الصغير تلهفت عينيها وهي تنظر إليهم پخـ،ـوف ورهبة تسير داخلها تشعرها بأن الهروب من هنا هو الحل الأمثل ولكنه الأصعب على الإطلاق
أتضح لها أن شكها به أصبح مؤكد إنه رجل عصابات وتاجر للأسلحة ق اتل بشع ورجل قاسې عڼيف
يتوارى عن الأنظار هنا على هذه الجزيرة! يستخدم سلطته في كونه الحاكم هنا ويتحكم في الجميع خافيا حقيقته عن العالم!
ولكن لحظة! عندما استمعت إلى الخادمة كانت قد قالت أن الناس هنا على الجزيرة يعلمون بما
كيف يشعرون بالأمان وهذا الرجل بينهم كيف ينامون وهم في خطړ طوال الوقت كيف يتركون نسائهم وأطفالهم على هذه الجزيرة الملعۏنة بكل هذه الأريحية ألا يشعرون بالخۏف
وكيف هو شقيق ل يونس زوجها الرج ل الخلوق المهذب الذي لا مثيل له
لقد منعها يونس عن الاختلاط به وكأنه كان يعلم ما الذي سيحدث لهم من بعده
أين هو الآن ليدافع عن زوجته وطفلته الصغيرة بعدما وقعوا في براثن ذئب لا يرحم
أهذا الرج ل رج ل قانون حقا يالا هذه السخافات من هذا رج ل القانون إنه لا ينطبق عليه إلا أن يكون رج ل عصابات قاټل متسلسل ذئب بشړي صياد محترف كل هذه الألقاب تناسبه إلا أن يكون رج ل قانون!
منذ أن أتت إلى هنا في أول مرة وهي تراه غريب الأطوار لم تتعامل معه قط ولم تقترب منه أبدا بسبب وجود زوجها الذي كان يحذرها دائما وبسبب أنه لم يكن يهمها في ذلك الحين
وضاق على قلبها وهي تفكر في نكستها وكسرتها التي مرت بها أسفل يده القاسېة كيف لها أن تترجاه بكل سهولة وتبكي أمامه أن يتركها للرحيل! ولكن لم يكن هناك مفر آخر منه فهو كان كالۏحش الكاسر كانت يده قد اتسخت بق تل أحد من قبلها بلحظات فما الذي كان سيفعله بها
ما الذي ستفعله الآن! ما السبيل للتخلص من هذا العڈاب ألم تكتفي بما مر بها في الخارج لتأتي إلى هنا لتنال الأسوأ على يده
وآخر نفس يخرج منها ستظل ترفض كل ما يعرض عليها منه وستظل تعترض إلى أن ترحل ويتركها تبتعد
ليس أمامها أي خيار غير أن ترفض عرضه بالزواج
منها وتقاوم تهديده وخۏفها اللعېن على شقيقتها وابنتها أو ترضخ بعد أن يفعل ما هدد به
وفي كلتا الحالتين لن تتركه ينعم بحياته ويسير بين الناس رافعا رأسه عاليا ينظر إليهم بتفاخر وشموخ وهو قات ل ورجل لا يؤتمن لن تتركه يستمر في فعل هذه الأشياء وستقلب هذه الجزيرة رأسا
على عقب وسيكون هو أول المتضررين ولو بعد مئة عام
أنتي لسه منمتيش يا ماما
هنام أهو يا وعد
رفعت الصغيرة وجهها إليها مغمضة العينين والنوم يغلبها ثم قالت
تيته بتقولي إننا مش هنسافر تاني خالص يا ماما وهنفضل هنا على طول
نظرت إليها وبادلتها بعينيها السوداء الحالكة ولكنها لم تقل شيء غير أنها سألتها بجدية
أنتي عايزة ايه نرجع ولا نفضل هنا
أخفضت وجهها إلى جسد والدتها وشددت عليها بيدها وهتفت ببراءة وهي تغمض عينيها
نرجع أكيد ونبقى نيجي هنا كل إجازة نزور تيته علشان حبيتها أوي
نيران ملتهبة تشتعل داخل صدرها ټحرق الأخضر واليابس به تشعرها بأن الهروب من الجزيرة عبر المياة هو الحل الأمثل لتخمد نيران صدرها بعد توهج الحريق المشتعل
الأنظار في تلك المنطقة حيث ينحصر بين السور وحوائط القصر والأسلاك الذي تعيق عبور أي أحد
واختفت تماما عن أعين الكاميرات بعد أن خرجت للخلف من الباب الخلفي الموجود بالمطبخ الأرضي
وقف ت قب الته تتغ نج وتت مايل بج سدها وهي تستمع إلى حديثه الذي يخرج بلهفه ماكرةضيق ما بين حاجبيه بجدية يتابع نظراتها نحوه متسائلا
هي مين دي
اشاجت بيدها بهمجية وهي تصيح به بصوت عالي سرعان ما اخفضته
أنت هتستهبل أخت زينة الست إسراء
أدرك بعد حديثها سبب خروجه من فمها فصاح يقت رب واض عا ي ده على ذراع ها ين ظر إلي ها برغ بة قاټل ة خبي ثة
أنتي هبلة يا فرح إسراء مين دي اللي ابصلها اومال أنتي ايه بطلي هبل دا أنتي الأصل والحب كله
دفعت يده من على ذراعها وتلوت أمامه وهي تكذب حديثه قائلة بضيق وانزعاج
كداب شيفاك بعيوني دول واقف معاها وعايز تفتح كلام وعينك هتخرج بره وتنط جوا هدومها
دي عيلة إنما أنتي قلبي من جوا وبعدين وحياتك عندي ما بصتلها
تابعته بتمعن ونظرات عينيها تخترق تعابيره وتفوهت قائلة بخبث يماثله
ما بلاش كدب البت حلوة بردو
عاد للخلف يرفع يده الاثنين لأعلى مؤكدا على حديثها وهو يبتسم بلا مبالاة وبرود
الصراحة آه هي حلوة وزي القمر ومنزلش منها الجزيرة اتنين
وجدها اعتدلت في وقفتها التي تتغنج بها أمامه ووقفت مستقيمة
أخذتها في صميم قلبها بسبب إسراء وجمالها الخلاب الذي لم تراه في حياتها
ټمـ،ـوت على عاصم يعلم ذلك جيدا وهي تجيد المكر والخبث ونقل الحديث من مكان إلى آخر ابتسم بسخرية أكثر وهو يتابعها ويراها تود لو تلقي نفسها من الشرفة كي تصل أسرع إلى الأسفل وتقوم بجذب خصلات تلك المسكينة من مكانها
نظرت إليه من الأعلى فتابع يدقق داخل عينيها من على بعد مسافة ثم غمز بعينه اليسرى بغرور فنظرت إليه بضيق وانزعاج وضړبت مرة أخرى على سور الشرفة ثم استدارت تدلف إلى الداخل مرة أخرى دافعة الباب من خلفها بقوة ليصدر صوتا استمع إليه كل منهم
مر يومين آخرين غير الأيام الذي مرت عليهم منذ أن أتوا إلى الجزيرة وفي اثنائهم لم تكن تحسن التدبير ولا التفكير ولا تعرف ما الذي ستفعله معه ولا حتى كيفية الهروب من الجزيرة أو بالأحرى القصر فهو الخطوة الأولى للهرب
ولكن ما توصلت إليه مع نفسها أنها إن خرجت من هنا وابتعدت عن الجزيرة ومن بها ستلقي بهم جميعا خلف ظهرها وأولهم جبل العامري وستلقي ټهديدها له خلف ظهرها معه لأنه للحق لن تكون قادرة على مواجهته
ولكن أن بقيت هنا وهذا من رابع المستحيلات فلن تكن نهايته
إلا على يدها وهذا وعد منها وعد من إمرأة حرة ليست للترويض وإن كانت فلن تكن امرأة تروضت على يده
ابتعدت عنه تماما في هذان اليومان لم تكن تتقابل مع وجهه إلا بالصدفة البحتة فهي لم تكن مستعدة أن تتقابل مع رجل قات ل مثله وتلطخ نفسها وعينيها بالنظر إليه أو تجعل لسانها يتسخ ويدنس بالحديث معه قللت كل شيء تشاركه معه إن كان حديث
أو نظرات أو طعام رجل مثل هذا لا يشاركه أفعاله إلا الشياطين مثله
بقي خۏفها الأكبر على شقيقتها وابنتها الصغيرة كيف ستهرب بهم وإن لم يكن فكيف ستجعل حياتهم هنا!
تراقص الخۏف على أعتاب قلبها ولكن زجره الكبرياء معلنا نصرها وبين هذا وذاك لم يحسن التدبير عقلها ففقدت نفسها بينهم وتشتت تفكيرها وبقيت سجينة جبل العامري غير راضية عن
قدرها
بينما هو ترك لها الفرصة في التفكير والإختيار على الرغم من أنه يعلم ما الذي سيحدث بالنهاية
ترك نظرات عينيه المخيفة تعبث بها كلما وقعت عليها يستشعر دقات قلبها العالية كلما تقابلت تلك النظرات فيبتسم بخبث وقسۏة لأجل إشعال الخۏف والرهبة داخلها مسببة ارتعاش لجسدها كلما رأته
إلى الآن هو صامت وتركها الأيام الماضية مبتعدا عنها سامحا لها بالفرار منه وهو على علم أن الأيام القادمة ستكون على عكس السابقة عندما يكون مقرها داخل غرفته
دقت على باب الغرفة بيدها بقوة تحاول أن ترسل له من خلالها أنها ليست ضعيفة هشة فتحت لها الباب والدته فولجت للداخل بهدوء وجدية رافعة رأسها للأعلى بشموخ تدلف بثبات تقول من عبر نظراتها وحركاتها المحسوبة أنها قوية للغاية وما كان في الداخل سوى الخۏف
أغلقت والدته الباب بعد أن دلفت هي وسارت خلفها للداخل وهو يقف بجوار الفراش يستند على العمود بذراعه
أشارت لها والدته أن تجلس على الأريكة ولكنها رفضت قائلة بجدية
اتفضلي أنتي يا طنط خير
جلست نجية على الأريكة أمامهم وبقيت الأخرى واقفة على قدميها تبعث إليه النظرات المشمئزة ولكنه بادلها بالبرودة التام
تحدثت والدته بكل جدية وهدوء وهي تنظر إلى زينة تسألها
ها يا زينة قوليلنا قرارك موافقة
تتجوزي جبل
رفعت يدها الاثنين أمام صدرها ووقفت بزاوية جسدها تنظر إلى البعيد قائلة بضيق
لأ مش موافقة
ضيقت والدته عينيها عليها وحاولت أن تتحدث بعقلانية معها على الرغم من أنها تدرك أن رفضها قاطع
ليه كده يا زينة فكري في مصلحة بتك
هبطت بيدها من أمام صدرها وصدح صوتها تنفي ما تقوله پعنف
مصلحة بنتي أنها تمشي من هنا وامبارح قبل النهاردة
أجابت الأخرى بفتور وهدوء تريها الحقائق التي تغاضت عنها
ليه هنا كل حاجه بتاعتها وكل
اسألي ابنك ولا هو مقالكيش إني عرفت كل حاجه مقالكيش إني شوفته بعيني وهو بېقـ،ـتل
استدارت إليه والدته تنظر إليه باستنكار شديد لما تقوله زينة فهي إن كانت رافضة مرة قبل أن تعلم بكل ذلك الآن ستكون رافضة ألف مرة نطقت اسمه بذهول
جبل!
أبتعد هو عن العمود وتخلى عن الصمت الذى تحلى به بينهم نظر إليها بجدية وجمود قائلا
ده شيء كويس علشان تبقى دول كان المفروض تفكري فيهم بعقلك أكتر من كده
لوت شفتيها ببرود واختناق في ذات الوقت من حديثه وسألته
ولو مفكرتش
أجاب بصرامة وقوة
هتخسري
تركته ونظرت إلى والدته عندما علمت أنه سيقوم بتكرار حديثه مرة أخرى وهي سئمت من الاستماع إليه فقالت بجدية
اسمعي لو سمحتي بقى أنا مش محپوسة هنا أنا عايزة أمشي ومع بنتي وأختي
تابعت النظر إليها بعمق تتحدث بكل جدية وقوة توضح لهم أنها ليست غبية
لما جيت مفكرتش إن ده هيحصل عارفين ليه علشان يونس لما ماټ من خمس سنين مافيش حد فيكم فكر بس أنه يسأل على وعد اللي الكل دلوقتي عايزها أنا فاهمه كل واحد فيكم عايز ايه
تركتها وذهبت بعينيها إليه تكمل ما بدأته بشراسة وعڼف
اللي في دماغك مش هتاخده مني مهما حصل إلا على چثتي والميراث مش عايزاه خلاص حتى الشنط اللي جينا بيها مش عايزاها عايزة نخرج من هنا وبس أظن كده أنا اتخليت عن كل حاجه ليكم
وكأنه لم يستمع إلى أي من حديثها تقدم للأمام وقال ببرود ولا مبالاة بها
حلو نكتب الكتاب الخميس الجاي
صاحت پغضـ،ـب وهي تتقدم ناحيته خطوة تشيح بيدها بعصبية وانفعال
أنت مچنون بقولك مش موافقة ومش عايزة منكم حاجه خلاص
لا ميراث ولا غيره خليهولكم
أكمل بنفس البرود واللا مبالاة وهو ينظر إليها مبتسما باستفزاز
إحنا بقى عايزين وعد العامري وزينة العامري
وقفت قبالته بشموخ وعزة أردفت بثقة ووضوح وهي تعني كل كلماتها
أنا إسمي زينة مختار ووعد اسمها وعد يونس العامري إحنا الاتنين مننتميش ليك ولو ننتمي هنتبرى منك
استفزها أكثر وهو يردد حديثه مرة أخرى
يبقى على خيرة الله كتبت الكتاب الخميس الجاي
صړخت به بعصبية وجنون منفعلة للغاية
أنت عايز تجنني ايه الاستهبال ده أنا بقولك مش موافقة
نظر إليها هو مبتسما باتساع وهو يراها ستجن بسبب حديثه فقط مظهرها رائع للغاية ستكون حياته معها مسلية أكثر من هذا الملل الذي يشعر به واللعب معها سيجعله يتحمس أكثر ف إلى اليوم لم يستطع أحد التغلب عليه هل هذا الغزال هو من سيتغلب!
أقتربت منها والدته وقالت بهدوء
فكري تاني يا زينة ده كله لمصلحتكم
نفت حديثها وأكدت بقسۏة وهي تجيبها بحدة
مصلحتكم انتوا وخـ،ـوف البيه من إني أبلغ عنه
نظر إليها بعينيه المخيفة ثم استمعت إلى ضحكاته العالية التي طالعتها بغرابة وهتف بسخرية
لأ بلغي تحبي اوصلك المديرية
نظرت إليه مطولا وحقا لم
تعد تدري أهو مچنون أو مختل أو أنه قاسې قات ل أم أنه رجل عادي غريب يبتسم ويضحك بسخرية! ولكن ما تعرفه أنها عليها الاڼتقام منه قبل الابتعاد عنه
ظلت تتابعه بعينيها بشراسة وخرجت الكلمات من بين شفتيها بحدة وټهديد واضح له
اسمعوا أنا مش موافقة وعلى چثتي إني اتجوزك وأنا سبق وحذرتك بس أنت مهتمتش بكلامي قابل بقى
انتهت من ټهديدها
وهو ينظر إليها بلا مبالاة وتقليل شديد منها وكأنها غزالة تحاول وتحاول ثم عندما يأتي الصياد تقع فريسة من أول محاولة ثم بعد ذلك النظر أكمل على نفس الوضع
قولتلك قبل كده مستني
نظرت إليه بسخط وكره شديد وملامح وجهها ممتعضة للغاية ثم استدارت واتجهت إلى الباب دون اي حديث آخر وعقلها يحثها على إنهاء كل شيء الليلة جذبت الباب من خلفها بعد أن خرجت پعنف وقوة أصدر صوت ينم عن ڠضبها منهم
اتجهت والدته إليه وتسائلت باستغراب
زينة شافتك
أخذت الكلمة انتباهه فنظر إلى والدته وابتسم قائلا
مش هتمشي
هدأت قليلا ونظرت إليه برفق ثم قالت متسائلة وهي على علم مسبق بالإجابة
ايه دخلت مزاجك
أومأ إليها برأسه وأكملت شفتاه بتأكيد
آه دخلته ومش هسيبها تمشي
سألته باستياء
هي من البداية مش موافقة تفتكر هتوافق بعد ما عرفت بكل ده
أومأ إليها مرة أخرى بتأكيد
هتوافق
قالت والدته بصوت جاد ونظرة واثقة
الطريقة غلط افتكر إني قولتلك مش هي اللي تيجي كده
اتجهت هي الأخرى إلى باب الغرفة وخرجت منه وتركته وحده في الداخل يتذكر كل موقف مر عليه معها وهي تقف به أمامه تتابع بنظرات عينيها الواثقة وحركاتها الشرسة يتذكر كلماتها وعنفوانها الواثق من كل كلمة تخرج منها وكأنها ستفعلها لا محال وحتى لو كان السيف على رقبتها
يا لها من إمرأة صعبة تحتاج إلى الترويض كيف عاشرها شقيقة وهي بهذا الطبع كيف كان رجل وهو معه امرأة كالرجل في كل شيء إلا مظهرها وكيف يشعر الرجل بأنه رجل إلا عندما يفرض سيطرته على امرأته ويكن هو بالنسبة إليها الرجل والبيت والأمن والأمان ويكن مالكها وكل ما تملكه فتجعله محور حياتها والأمر الناهي لها كيف كان يعيش مع هذه وهي بكل هذا التكبر والغرور امرأة قادرة أمام نفسها
ستكون امرأته وستتروض على يده سيجعلها كما يشاء وكما يحب إن كان بالرضا أو بالقسۏة فلا مجال هنا للحب
خرجت الصغيرة وعد من غرفة الصالون ركضا وخلفها خالتها إسراء تركض قائلة بصوت مرتفع وهي تضحك بصخب
هاتي الموبايل والله ما هسيبك
سارت الأخرى وأبتعدت وصوت ضحكاتها البريئة يرتفع معها مثل الأخرى
لأ مش هتاخديهوترتفع مع تلك الأخشاب الذي ألقتها في الأرض اتسعت شفتيها بابتسامة واسعة وهي ترى أن ما رغبته بات قريبا للغاية منها وستبتعد عن هنا في الحال
دلفت إلى الداخل سريعا وأغلقت الباب كما كان وكأنها لم تفعل شيء وسارت بهدوء وبطء لتخرج إلى ردهة المنزل تتلفت ثم عندما أدركت أن المكان أمن تحركت سريعا وقدميها تبتعد عن بعضهم بقوة لتصعد إلى الأعلى تنتظر ما سيحدث من مرج وهرج بعد قليل لتتخذ هذه الفرصة سبيلا للهرب
مر كل هذا على ذاكرتها وهي تبتعد عن قصر العامري فقد حدث كل هذا قبل قليل قبل أن تخرج من القصر وتحصل على الحياة تود لو تصفق لنفسها
لأجل حصولها على الفرار منه
سارت بسرعة هي وشقيقتها وابنتها بيدها تبتعد عن هنا بفرحة كبيرة والإبتسامة على وجهها مرتسمة باتساع تتابع وهي تسير بخطوات اشبهت الركض البيوت الخاصة بهم الغريبة ككل المناطق النائية
يالا الفرحة أكان يريدها أن تستمر معه هنا على هذه الجزيرة الغريبة هي وكل سكانها الذين يضعون الثوم والبصل مربطين بأحبال في شرف المنازل
لقد لازت بالفرار وما بقي إلا دقائق كي تكون خارج الجزيرة وهم في الخلف يحاولن إخماد النيران خرجت ضحكة مباغتة منها وهي تشعر بالانتصار فوجدت تلك اليد القوية تقبض على ذراعها فجأة دون سابق إنذار
نظرت إلى شقيقتها معتقدة أنها هي من أمسكت بيدها ولكن يد شقيقتها كانت







